EN

“خط باراك”: رهان نفطي أمريكي لإعادة كركوك–بانياس

ontime team

1- تدفع واشنطن باتجاه إحياء خط كركوك–بانياس لنقل النفط العراقي إلى الساحل السوري، في مسار يقوده المبعوث الأميركي توم باراك.
2- يمنح المشروع العراق منفذاً إضافياً إلى البحر المتوسط، ويقلل اعتماده على مضيق هرمز والموانئ الجنوبية في أوقات الأزمات.
3- يتجاوز رهان باراك تصدير النفط إلى بناء شبكة مصالح تربط العراق وسوريا وتركيا والخليج بالاستثمار والطاقة والتجارة.

يعمل المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا توم باراك على دفع محادثات لإحياء خط نفطي بين العراق والساحل السوري، ضمن رؤية أوسع لإعادة ربط دول المشرق عبر الطاقة والتجارة والاستثمار. وتتركز المناقشات على إعادة بناء خط كركوك–بانياس المتوقف منذ أكثر من عقدين، مع بحث مسارات أخرى يمكن أن تنطلق من جنوب العراق وتمر عبر حديثة قبل أن تتفرع نحو سوريا أو تركيا أو الأردن.

المشروع الذي يمكن وصفه تحريرياً بـ«خط باراك» لا يحمل هذا الاسم رسمياً، لكنه يرتبط بالدور الذي يؤديه المبعوث الأميركي في جمع المسؤولين العراقيين والسوريين وشركات الطاقة حوله. وبحسب بلومبرغ، شاركت «شيفرون» في المناقشات، فيما أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية دعم واشنطن لإعادة تأهيل الخط وتوقع مشاركة شركات أميركية في تنفيذه.

اكتسب المشروع زخماً بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى البيت الأبيض. وقالت مصادر مطلعة إن باراك كان من أبرز مهندسي الزيارة داخل الإدارة الأميركية وعمل على تهيئة أجوائها السياسية. وبعد اللقاء، وصف باراك الزيارة بأنها «نقطة تحول»، وقال إن مستقبل العلاقة الأميركية العراقية يجب أن يقوم على الاستثمار والتجارة والفرص الاقتصادية، مقدماً العراق بوصفه حلقة وصل بين الخليج وتركيا وسوريا والأردن وآسيا الوسطى والبلقان والقوقاز.

التفاصيل

  • المسار الرئيسي: تتركز المحادثات على إحياء خط يمتد نحو 800 كيلومتر من كركوك إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط.
  • خط تاريخي: أُنشئ خط كركوك–بانياس في خمسينيات القرن الماضي، وبلغت طاقته الأصلية نحو 300 ألف برميل يومياً قبل خروجه من الخدمة.
  • بديل لهرمز: يوفر المسار منفذاً برياً إلى المتوسط لا يمر عبر مضيق هرمز، ما يحد من تعرض صادرات العراق للاضطرابات في الخليج.
  • خيار إضافي: يدرس العراق إنشاء خط من البصرة إلى حديثة، يمكن أن يتفرع لاحقاً نحو سوريا أو تركيا أو الأردن.
  • بوابة بانياس: يبرز الميناء السوري مرشحاً لاستقبال الخام العراقي والتحول إلى منصة تصدير، مستفيداً من وجود أكبر مصفاة سورية على الساحل.
  • شركات مهتمة: شملت المناقشات «شيفرون» و«توتال إنرجيز» و«تي آي كابيتال» و«يو سي سي القابضة»، من دون الإعلان عن اتفاق تنفيذي نهائي.
  • مصلحة عراقية: يمنح الخط بغداد خياراً إضافياً إلى جانب الموانئ الجنوبية وخط التصدير المتجه إلى ميناء جيهان التركي.
  • مصلحة سورية: يمكن للمشروع أن يوفر لدمشق رسوم عبور واستثمارات في الموانئ والمصافي ومحطات الضخ، ويعيد إدماجها في تجارة الطاقة الإقليمية.
  • عقبات أمنية: تمر المسارات المحتملة عبر الأنبار وشرق سوريا، حيث لا تزال خلايا تنظيم داعش تنشط، ما يرفع كلفة الحماية والتأمين.
  • كلفة مرتفعة: يحتاج الخط القديم إلى إعادة بناء أجزاء واسعة منه، إلى جانب محطات الضخ والبنية المساندة، بكلفة قد تصل إلى مليارات الدولارات.
  • اعتراض محتمل: قد تنظر فصائل عراقية مرتبطة بإيران إلى المشروع باعتباره تهديداً لمصالح طهران ومحاولة لتقليص نفوذها في طرق تصدير الطاقة.
  • مرحلة مبكرة: لا تزال المحادثات تدرس المسارات والتمويل وأدوار الشركات، ولم يُعلن حتى الآن جدول زمني نهائي أو طاقة تشغيلية مستهدفة.

بين السطور

تعكس تسمية «خط باراك» المقترحة الدور السياسي للمبعوث الأميركي أكثر مما تصف مشروعاً هندسياً جديداً. فالخط الأساسي تاريخي، لكن الرؤية المحيطة به جديدة: إعادة تشكيل الهلال الخصيب كمنطقة مترابطة بالموانئ والأنابيب والاستثمارات، بدلاً من بقائه ساحة حدود مغلقة وصراعات نفوذ.

في هذه الرؤية، لا تمثل خطوط الطاقة نتيجة للاستقرار، بل أداة لصناعته. يريد باراك ربط العراق وسوريا بشبكة مصالح تضم تركيا والخليج والشركات الأميركية، بما يمنح الحكومات المحلية حوافز اقتصادية للابتعاد عن شبكات النفوذ المسلح المرتبطة بإيران. ويحوّل المشروع الجغرافيا العراقية من نقطة ضعف عند إغلاق هرمز إلى ورقة اتصال بين الخليج والبحر المتوسط.

لكن نجاح هذا التصور يتوقف على أكثر من التمويل. فإعادة بناء خط أنابيب لا تعني تلقائياً بناء نظام إقليمي مستقر. وستحتاج الخطة إلى ضمانات أمنية، وتفاهم عراقي سوري طويل الأمد، وشرعية داخلية تمنع تصوير المشروع باعتباره ممراً أميركياً مفروضاً لتطويق إيران.

ما الذي نترقبه؟

يترقب المشروع اتفاقاً رسمياً يحدد المسار المختار، وحصص العراق وسوريا، والطاقة التشغيلية، ومصادر التمويل، وأدوار الشركات الأميركية والإقليمية. كما سيكون موقف القوى العراقية المرتبطة بإيران وقدرة دمشق وبغداد على حماية الخط عاملين حاسمين في انتقال «خط باراك» من رؤية سياسية إلى ممر نفطي فعلي بين الخليج والبحر المتوسط.

 

 

ماذا تقرأ بعد ذلك

واشنطن وطهران تقتربان من حرب أوسع بعد مقتل جنود أمريكيين

الليلة 8 : الحرب نحو منعطف أخطر والسعودية وقطر في قائمة الأهداف