EN

60% من عمليات البحث تنتهي بلا نقرة، والفضول يدفع الثمن

 آن-لور لو كونف

باحثة في علم الأعصاب بمعهد الطب النفسي وعلم النفس وعلوم الأعصاب في كينغز كوليدج لندن، ومؤلفة كتاب «تجارب صغيرة».

أكثر من 60% من عمليات البحث على غوغل في الولايات المتحدة تنتهي اليوم دون أن ينقر المستخدم على أي رابط. نكتب سؤالاً، نقرأ ملخصاً يولّده الذكاء الاصطناعي، ونغادر بالإجابة. وغوغل ليس وحده؛ فكلود وتشات جي بي تي ومنافسون صاعدون مثل بيربلكسِتي يفعلون الشيء نفسه: يأخذون السؤال ويعيدون الجواب فوراً، فتختفي مرحلة الاستكشاف, تتبّع الروابط، والعثور على صفحات غير متوقعة، وملاحقة إحالة تقود إلى حيث لم نخطط.

قد يبدو هذا خبراً ساراً للمستخدم: ما العيب في إجابة موثوقة أسرع؟ العيب أن اختصار المسافة بين السؤال والجواب يقوّض الفضول، ويهدد قدرتنا على فهم العالم. عملتُ في غوغل قبل نحو عقد، وكنا نقيس قيمة المحتوى بمؤشرات انخراط المستخدم مثل النقرات وعمق التمرير؛ أي أن ما كافأته الشركة — أن يستكشف الناس — هو تحديداً ما صُممت منتجاتها الذكية الآن لإلغائه.

تركتُ غوغل لدراسة علم الأعصاب، وما وجدته يفسّر الخطر. الفضول ليس مجرد رغبة في معرفة حقيقة بعينها، بل خاصية بيولوجية تشترط فجوة بين ما تريد معرفته وما تعرفه. وجد باحثون أن من هم في حالة فضول، أثناء انتظار إجابة سؤال محيّر، يتذكرون معلومات غير مرتبطة يصادفونها في تلك اللحظة أفضل بكثير من المعتاد؛ وأظهرت أجهزة المسح الدماغي أن الانتظار ينشّط دوائر المكافأة ويهيّئ الحُصين لتكوين ذكريات جديدة، لدى الرضّع والأطفال والبالغين معاً.

تبقى هذه «النافذة» مفتوحة ما دام السؤال بلا جواب. وحين يجيب الذكاء الاصطناعي في 3 ثوانٍ، تُغلق النافذة قبل أن يتعمق الفضول: حصلتَ على ما جئت لأجله، لكنك خسرت المقال المجاور الذي كنت ستقرؤه، والاستطراد الذي كنت ستتبعه، والصلة بين فكرتين لا رابط ظاهر بينهما. هذا ما يسميه الباحثون «التعلّم العرضي»، وهو الآلية وراء كثير من الاكتشافات الصدفية. حين رصد الفيزيائيان أرنو بينزياس وروبرت ويلسون طنيناً مستمراً في هوائيهما عام 1964، كان يمكن أن يعزواه إلى خلل في المعدات؛ لكنهما ظلّا يسألان عن مصدره، فانتهيا إلى اكتشاف الإشعاع المتبقّي من الانفجار العظيم.

الخطر ليس أن يتوقف الناس عن السؤال، بل أن تتحول الأسئلة إلى نهايات. الخسارة تافهة في كل حالة منفردة، لكن تراكم المنعطفات الضائعة والاكتشافات غير المتوقعة أثر تراكمي: يصير المرء أبرع في انتزاع خلاصات جاهزة منه في بناء صلاته الخاصة.

لا أحد مُجبر على استخدام هذه الأدوات، لكن بنيتها الافتراضية تجعل التجوال أقل احتمالاً. وشركات الذكاء الاصطناعي التي تريد الإنصاف لمستخدميها تملك خيارات تصميم أخرى: أن تُبقي المصادر مرئية، وأن تعرض تفسيرات متنافسة بدل ضغطها في فقرة واحدة، وأن تتيح أنماط بحث تكافئ الاستكشاف لا السرعة. فالمسافة بين السؤال والجواب لها قيمة، ولا ينبغي أن تُهندَس حتى تختفي؛ وإن بنينا عالماً لا يمنحنا إلا ما نطلبه، فسنفقد القدرة على اكتشاف ما لم نكن نعرف أن نسأل عنه.

المصدر: مقال رأي في «نيويورك تايمز»، 8 يوليو 2026