EN

تصعيد الحوثي.. هل ترتّب إيران أوراقها؟

ontime team

1- هبوط طائرة إيرانية في صنعاء كسر هدوءاً هشاً بين السعودية والحوثيين، وأعاد المطار إلى واجهة الصراع على السيادة والنفوذ.
2- تهديد يحيى سريع باستهداف المطارات والمصالح السعودية قوبل بوعيد سعودي غير معتاد بالرد “بقوة غير مسبوقة”.
3- التوقيت يوحي بأن التصعيد ليس يمنياً خالصاً؛ بل اختبار إيراني لأوراقها بعد الحرب، من صنعاء إلى باب المندب.

الخبر

عاد التوتر بين السعودية والحوثيين من بوابة مطار صنعاء، بعد إعلان الجماعة أن طائرات حربية سعودية حاولت منع طائرة مدنية إيرانية من الهبوط في المطار الخاضع لسيطرتها.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الدفاعات الجوية للجماعة واجهت الطائرات السعودية وأجبرتها على مغادرة الأجواء، مهدداً بأن “اليد على الزناد” وأن أي تكرار لما وصفه بخرق الأجواء اليمنية سيُقابل برد واسع يستهدف المطارات والمصالح السعودية.

في المقابل، ردّ التحالف بقيادة السعودية بلهجة حادة، محذراً من أنه سيرد “بكل حزم وقوة غير مسبوقة” على أي محاولة تستهدف المملكة أو تمس سيادة اليمن. هذا الرد يعكس أن الرياض قرأت الحادثة كرسالة إيرانية عبر الحوثيين، لا كخلاف جوي عابر.

التفصيل:

  • الطائرة الإيرانية: الحديث يدور عن رحلة تابعة لشركة “ماهان إير”، وهي شركة إيرانية خاضعة لعقوبات أمريكية بسبب اتهامات بارتباطها بالحرس الثوري. وصولها إلى صنعاء أعاد سؤال المطار: هل هو منفذ إنساني أم بوابة نفوذ إيراني مباشر؟
  • رواية الحوثيين: الجماعة قالت إن الطائرة كانت تقل يمنيين عالقين ومرضى وجرحى، وإن الرحلات مع طهران ستستمر “مهما كانت العواقب”. الرسالة هنا واضحة: صنعاء تريد كسر القيود الجوية وفرض واقع جديد.
  • رواية الحكومة اليمنية: مسؤولون في الحكومة الشرعية قالوا إن الرحلة لا يمكن فصلها عن الدعم الإيراني للحوثيين، وذهبوا إلى أن الطائرة قد تحمل خبراء أو معدات، وهو ما  يفسر حساسية الرياض والحكومة اليمنية من فتح خط مباشر بين طهران وصنعاء.
  • الموقف السعودي: السعودية لم تكتفِ بالنفي أو الصمت، بل رفعت سقف التحذير. عبارة “قوة غير مسبوقة” تعني أن الرياض لا تريد عودة قواعد الاشتباك القديمة، حيث يهدد الحوثيون المطارات والمنشآت الحيوية ثم تبقى المواجهة مضبوطة.
  • الساحل الغربي: بالتوازي مع أزمة صنعاء،  تحركات ومعارك في الحديدة وتهامة. m التصعيد حول المطار قد يكون واجهة، بينما الضغط الحقيقي يتجه نحو البحر الأحمر وباب المندب.

لماذا الآن؟

التوقيت هو جوهر القصة. إيران خرجت من مواجهة مكلفة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتحتاج إلى إظهار أن شبكة نفوذها لم تتفكك. الحوثيون هنا ورقة مثالية: يسيطرون على صنعاء، يملكون قدرة صاروخية، ويقفون قرب أحد أهم ممرات التجارة العالمية.

في لحظة احتشاد إيران حول رمزيات التشييع والانتقال السياسي بعد خامنئي، يظهر الحوثيون كرسالة إلى الخصوم: طهران لا تزال قادرة على تحريك ساحات بعيدة، من الخليج إلى البحر الأحمر.

هل انتهت ورقة الحوثي؟

لم تنتهِ، لكنها لم تعد ورقة مجانية. الحوثيون يستطيعون إرباك السعودية والملاحة، لكن كل تصعيد جديد يرفع كلفة وجودهم على إيران، ويمنح خصومهم مبرراً لتشديد الضغط العسكري والسياسي.

المعادلة الآن أكثر خطورة: إذا أرادت إيران استخدام الحوثيين كورقة تفاوض، فقد تذهب إلى تصعيد محسوب. أما إذا اندفع الحوثيون نحو استهداف سعودي مباشر أو تهديد أوسع لباب المندب، فقد تتحول الورقة من أداة ضغط إلى عبء إقليمي.

الخلفية

منذ هدنة 2022، تجنبت السعودية والحوثيون العودة إلى مواجهة مباشرة واسعة، رغم استمرار الحرب السياسية والعسكرية داخل اليمن. لكن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر بعد حرب غزة أعادت الجماعة إلى الواجهة الدولية، وربطت اليمن مجدداً بصراع إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل. لذلك، فإن حادثة الطائرة الإيرانية لم تكن مجرد تفصيل جوي؛ إنها اختبار جديد: هل يبقى اليمن ساحة تهدئة، أم يعود منصة ضغط إيرانية على السعودية والملاحة؟

ماذا تقرأ بعد ذلك