روجر بويز
يرى روجر بويز أن دونالد ترامب، الباحث عن انتصار سريع، قد يكون وجد طريقة لفتح مضيق هرمز وتحويل ما تبقى من ملفات الحرب إلى تفاوض مباشر مع إيران. لكن الكاتب يحذر من أن طهران قد تستغل هذا المسار، وأن السؤال الحقيقي ليس من أوقف الحرب، بل من خرج منها أقوى.
في قراءة بويز، لم تنتصر حماس، ولا إسرائيل، ولا حزب الله، ولا الشعب الإيراني. الفائز الأوضح هو الحرس الثوري، لأن الحرب لم تكسر النظام، بل عززت الجهاز الذي بُني أصلًا للبقاء تحت الضغط. ففكرة إسقاط النظام عبر قصف ثكناته أو اغتيال قائده، بحسب المقال، أساءت فهم طبيعة السلطة الإيرانية.
الحرس الثوري وُلد من الحرب العراقية الإيرانية. في البداية كان قوة تعبئة وقتال، ثم تحول إلى جهاز يحمي النظام من الجيش النظامي ومن الداخل معًا. ومع الوقت تمدد إلى الاقتصاد، والطاقة، والإنشاءات، والاتصالات، والموانئ، ثم إلى الوكلاء الإقليميين، والاستخبارات، والسجون، والملف النووي.
بعد الحرب الأخيرة، بقيت هذه الأدوار كلها تقريبًا في يده، لكن مع مشكلة جديدة: المرشد الحالي مجتبى خامنئي مصاب، ومنعزل، وربما بعيد عن النقاشات الداخلية بين قادة الحرس. هنا يرى بويز أن “الغراء” الذي يمسك الدولة السرية في إيران قد يبدأ بالتفكك.
وقف النار، في هذا المعنى، ليس نهاية الأزمة. إنه اختبار للحرس الثوري: هل سيظهر كقوة فرضت الهدوء وصمدت أمام ترامب، أم سينزلق إلى صراع أجنحة داخل الطبقة الحاكمة؟ الكاتب يعتقد أن المفاوضين الإيرانيين يراهنون على الوقت، خصوصًا أن ترامب قد لا يرغب في استئناف الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي.
لكن داخل إيران، الصدع أعمق من التفاوض. هناك غضب شعبي من كلفة دعم حزب الله، وهناك انقسامات داخل الحرس نفسه. بعض الأجنحة قد تسعى إلى تحرير الأموال المجمدة والحصول على نصيب من إعادة الإعمار، خصوصًا إذا جاء التمويل من الخليج. في المقابل، يرى المتشددون أي تنازل بوصفه خيانة.
يركز بويز على الجنرال أحمد وحيدي بوصفه الصوت الأرجح داخل الحرس، لأنه الضابط الوحيد الذي يتواصل مباشرة مع مجتبى خامنئي. رسالته، كما يقرأها الكاتب، أن مجرد بقاء إيران أمام هجوم قوة عظمى هو انتصار. هذا المنطق يسمح للحرس بإعادة تعريف الهزيمة كصمود، والتراجع كتكتيك، والتفاوض كمرحلة لا كتنازل.
الخطر الأكبر، في المقال، أن وقف النار قد يدفع المتشددين إلى مزيد من التطرف. فالجناح المعروف باسم “جبهة بايداري” يتهم المفاوضين مسبقًا بالبيع والتفريط، فيما يتحدث قادة ميدانيون من فيلق القدس عن خيانة الطبقة السياسية. وإذا أُزيح الرئيس مسعود بزشكيان من موقعه، فسيكون ذلك إشارة إلى أن الجنرالات الساخطين صاروا أصحاب اليد العليا.
يخلص بويز إلى أن وقف النار قد يخلق مناخًا شبيهًا بغضب الجنرالات الألمان بعد 1918: عسكر مقتنعون بأنهم لم يُهزموا في الميدان، بل طُعنوا من السياسيين في الداخل. عندها لا يكون السلام بداية استقرار، بل هدنة مشحونة تبحث عن حرب جديدة.
الخلاصة أن ترامب قد يحصل في النهاية على نوع من “تغيير النظام” في إيران، لكن ليس بالشكل الذي يريده. فبدل نظام ديني قاسٍ قابل للتفاوض، قد يجد أمامه دولة ثكنة أكثر قسوة، وأكثر اقتناعًا بأن الصمود وحده يمنحها شرعية البقاء.
المصدر: ذا تايمز.