مارك تشامبيون
واجهت دول الخليج بعد الحرب مع إيران سؤالًا لم يعد قابلًا للتأجيل: كيف يمكن حماية مدنها واقتصاداتها ومشاريعها الكبرى إذا كانت المظلة الأميركية نفسها لم تمنع تحوّلها إلى أهداف؟
يرى مارك تشامبيون، كاتب الرأي في بلومبرغ، أن حلفاء واشنطن الخليجيين لم يكونوا يريدون حربًا مع إيران، لأنهم كانوا يعرفون أنها ستنتهي بسلام سيئ وخيارات أصعب. فالاتفاق الأميركي الإيراني، وفق مقاله، يضع المنطقة أمام معادلة مربكة: هل تراهن على احتواء إيران عبر المصالح الاقتصادية، أم تستعد لجولة جديدة من التصعيد؟
المشكلة، كما يطرحها تشامبيون، ليست في بحث الخليج عن بدائل أمنية جديدة. هذه العملية بدأت فعلًا. المشكلة أن كل دولة تتحرك وحدها، وبحساباتها الخاصة، بينما الخطر عابر للحدود. الصواريخ والطائرات المسيّرة لا تميّز بين اقتصاد وآخر، وأي اضطراب في مضيق هرمز أو البنية التحتية للطاقة والبيانات يضرب المنطقة كلها.
بحسب المقال، كانت الإمارات الأكثر تعرضًا للهجمات بين دول الخليج خلال الحرب. وأشار الكاتب إلى أن طائرات شاهد المسيّرة دمرت 3 مراكز بيانات تابعة لأمازون في الإمارات والبحرين، ما عطّل أنظمة مصرفية وطرح أسئلة صعبة حول خطط استثمار عشرات المليارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الخليج.
هذا هو جوهر التحول: لم تعد الهشاشة الخليجية نظرية. المدن، الموانئ، منشآت الطاقة والمياه، ومراكز البيانات أصبحت جزءًا من ساحة الردع. بالنسبة للإمارات تحديدًا، يضيف تشامبيون، تبدو المعضلة أشد؛ فهي لا تستطيع تحمل حرب جديدة، ولا سلامًا يترك خطر الهجمات الإيرانية قائمًا فوق نموذجها الاقتصادي المعتمد على المال والاستقرار والسكان الوافدين.
ويذهب المقال إلى أن مضيق هرمز أصبح نقطة ضغط أكبر بعد الحرب. فمع أن ترامب يقول إن إيران لن تتحكم بالمضيق أو تجني منه عوائد، يشكك الكاتب في قيمة هذا التعهد. ويرى أن الجغرافيا ونص مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية جعلا مستقبل تشغيل المضيق أقرب إلى يد إيران وعُمان، مع طرح إيراني غير رسمي لهدف إيرادات سنوية يصل إلى 40 مليار دولار.
لذلك تبدو محاولة تقليل الاعتماد على هرمز ضرورة لا ترفًا. الإمارات، بحسب المقال، تريد خفض اعتمادها على المضيق إلى الصفر عبر توسيع طاقة خطوط الأنابيب نحو موانئ عُمانية خارج الخليج. كما تحدثت الكويت مع الإمارات والسعودية عن تأمين طاقة لنقل نفطها بعيدًا عن الممر البحري الأشد حساسية.
لكن الهروب من هرمز لا يكفي. يطرح تشامبيون وصفة من 3 طبقات: تنويع مصادر الحماية بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة، ربط إيران أكثر بالاقتصاد الإقليمي لمنحها مصلحة في الاستقرار، وتقوية العلاقات الخليجية الداخلية، خصوصًا بين السعودية والإمارات.
هنا تقع نقطة الضعف الأخطر. السعودية تتحرك باتجاه باكستان وتركيا ومصر وقطر والصين. الإمارات تعمّق صلاتها مع إسرائيل والهند. ويرى الكاتب أن هذين المسارين قد يصبحان متعارضين إذا تحولا إلى سباق نفوذ، بدل أن يكونا جزءًا من هندسة أمنية خليجية مشتركة.
الخلاصة التي يدفع بها المقال واضحة: الخليج لن يستطيع إدارة إيران، أو تقليل اعتماده على واشنطن، أو حماية اقتصاده الجديد، إذا بقيت كل دولة تبني أمنها وحدها. المطلوب ليس التخلي عن الولايات المتحدة، ولا الرهان الساذج على تغيّر إيران، بل بناء شبكة خليجية موحدة تملك بدائل، وتفاوض من موقع جماعي، وتمنع الخلافات بين الحلفاء الجدد من دخول البيت الخليجي.
المصدر: بلومبرغ أوبينيون — مقال مارك تشامبيون، 3 يوليو 2026.