توم أوكونور
دفعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وما تلاها من محاولات لإيجاد حل دبلوماسي، بدولة عربية معروفة بحيادها ووساطاتها الهادئة خلف الكواليس إلى موقع إقليمي أكثر تأثيراً.
إنها سلطنة عُمان، التي طالما سعت إلى تجنب الانخراط في المواجهات الإقليمية، لكنها وجدت نفسها اليوم في دائرة الضوء، وهي تحاول إدارة دور متقدم في تحديد مصير مضيق هرمز بعد الحرب، ورسم ملامح البنية الأمنية المستقبلية في الخليج العربي.
وتجري عُمان وإيران حالياً محادثات مباشرة بشأن مضيق هرمز. وقد ظهرت تقارير متضاربة حول ما إذا كان العبور عبر واحد من أهم ممرات تجارة النفط والغاز في العالم سيخضع لشكل من أشكال الرسوم أو العوائد، وهو خيار لمّحت إليه الجمهورية الإسلامية وعارضته الولايات المتحدة.
وتأتي هذه المحادثات بينما تمر عُمان، التي توصف أحياناً بأنها «سويسرا الشرق الأوسط»، بتحول تاريخي في سياستها الخارجية.
وقال عبد الله باعبود، الأكاديمي العُماني وعضو مجلس إدارة منتدى الخليج الدولي، لـنيوزويك:
«من المرجح أن تنتقل عُمان تدريجياً من دور الوسيط التقليدي إلى دور الميسّر الإقليمي، من خلال الجمع بين الوساطة الدبلوماسية، والمساهمة في ترتيبات الأمن البحري، وبناء آليات إقليمية لإدارة الأزمات وتعزيز الثقة، من دون التخلي عن استقلالية قرارها أو مبادئ عدم الانحياز».
وأضاف:
«هذا التطور قد يعزز مكانتها الإقليمية والدولية، بشرط أن يظل قائماً على التوازن والحياد والمصداقية التي راكمتها السلطنة على مدى عقود».
لماذا تهم عُمان؟
عُمان واحدة من ثلاث سلطنات فقط في العالم، إلى جانب بروناي وماليزيا. ويحكمها السلطان هيثم بن طارق منذ عام 2020، بعد وفاة ابن عمه السلطان قابوس بن سعيد، الذي قاد البلاد منذ عام 1970.
وتُعد عُمان إحدى دول مجلس التعاون الخليجي الست، إلى جانب البحرين والكويت وقطر والسعودية والإمارات.
وتتميز عُمان داخل مجلس التعاون ليس فقط بسياسة عدم الانحياز التي تنتهجها منذ عقود، بل أيضاً بموقعها الجغرافي المباشر على مضيق هرمز عبر شبه جزيرة مسندم، الواقعة في مواجهة الساحل الجنوبي لإيران.
كما أن علاقات مسقط مع طهران أكثر دفئاً من علاقات إيران بمعظم دول الخليج الأخرى، وهي ديناميكية تعود إلى ما قبل الثورة الإيرانية، عندما ساعدت إيران عُمان في مواجهة تمرد ظفار اليساري خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
وقد نجا هذا الرصيد الإيجابي من تداعيات الثورة الإسلامية عام 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي الإيراني. لكن بعد عام واحد فقط، تحركت مسقط لتعزيز علاقاتها مع واشنطن، لتصبح أول دولة خليجية تسمح للولايات المتحدة باستخدام مرافق عسكرية، ثم تسارعت العلاقات الأمنية بين البلدين على مدى العقود التالية.
ولهذا، كانت عُمان حريصة على تفادي صدام مباشر بين الولايات المتحدة وإيران، ولعبت دوراً رئيسياً في جهود الوساطة الرامية إلى منع الحرب في وقت سابق من هذا العام.
لكن عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير، وسط مسار المحادثات، لم تكن جهود الوساطة العُمانية ولا علاقاتها التاريخية مع طهران كافية لمنع إيران من استهداف عُمان ودول خليجية أخرى خلال الصراع، في إطار استراتيجية للضغط على الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.
ومع ذلك، بقيت قنوات الاتصال قائمة، ومن المتوقع أن تلعب دوراً أساسياً في المرحلة المقبلة الخاصة بأمن الخليج.
وقال باعبود إن التحرك العُماني الأكثر نشاطاً لا يتعارض مع جوهر سياسة السلطنة، موضحاً أن حياد عُمان «لم يكن يوماً حياداً سلبياً، بل حياداً نشطاً يقوم على الانخراط الدبلوماسي ومنع التصعيد».
لكنه أشار إلى أن الواقع الجديد فرض حسابات مختلفة، إذ أظهرت الأحداث الأخيرة أن «أي مواجهة عسكرية بين قوى كبرى أو إقليمية يمكن أن تمتد بسرعة إلى دول الخليج، حتى لو لم تكن طرفاً مباشراً في النزاع».
كما كشفت التطورات، بحسب باعبود، «حدود الضمانات الأمنية الخارجية»، وأظهرت أن أمن الخليج «لا يمكن أن يعتمد فقط على تكديس السلاح أو القواعد العسكرية الأجنبية أو الردع العسكري، بل يحتاج إلى ترتيبات أمنية إقليمية تضم جميع الدول المشاطئة».
وليست المهمة العُمانية خالية من المخاطر.
وقال باعبود:
«يكمن التحدي في ضمان ألا يُساء تفسير أي دور أكثر نشاطاً على أنه اصطفاف مع طرف ضد آخر. لذلك ستسعى عُمان إلى أن يستند دورها إلى الشرعية الدولية، وحرية الملاحة، والتنسيق مع دول مجلس التعاون والدول الساحلية، مع إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع جميع الأطراف».