EN

كيف تبدو أميركا حقاً؟ اسألوا سياح كأس العالم.

جيم جيراغتي

ينبهر مشجعو كرة القدم الأجانب بملامح من الحياة الأميركية نعدّها نحن أموراً بديهية.

اليوم عند الساعة 14:00 بتوقيت الإمارات العربية المتحدة

مشجعون اسكتلنديون يحتفلون في وسط بوسطن قبل مباراة كأس العالم لكرة القدم بين هايتي واسكتلندا في 13 يونيو. (مارتن مايسنر/أسوشيتد برس)

أحياناً نحتاج إلى غرباء، يروننا بعيون جديدة، كي يذكّرونا بمن نكون وبما لدينا.

حتى الآن، ربما شاهدتم مقاطع الفيديو المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي لسياح أجانب يأتون إلى الولايات المتحدة من أجل كأس العالم — الذي تستضيفه بالاشتراك مع كندا والمكسيك — ويندهشون من ملامح الحياة الأميركية التي نميل نحن إلى اعتبارها أموراً مفروغاً منها. وكما قالت صحيفة جابان تايمز، فإن المشجعين الزائرين يكتشفون «ثقافة مميزة من متاجر تعمل على مدار الساعة، وإعادة تعبئة مجانية للمشروبات الغازية، وأجنحة دجاج مغموسة بصلصة الرانش، وترحيب دافئ من الأميركيين».

مشجع كرة القدم الألماني فريدي، الذي أصبح مشهوراً الآن، يحظى بأكثر استقبال حماسة منذ عودة نيل أرمسترونغ من القمر. والمقارنة مناسبة؛ فقد حصل هو وأصدقاؤه المسافرون معه بالفعل على جولة شخصية في ناسا من رائدة الفضاء آن ماكلين، ودخلوا كبسولة أوريون التي دارت حول القمر في أبريل. عندما يفرش الأميركيون السجادة الحمراء للزوار، فإنهم يفعلون ذلك على نطاق ملحمي.

في وقت لا يستطيع فيه رئيسنا مقاومة تدمير علاقاته حتى مع أكثر القادة الأوروبيين قرباً منه في التفكير، من الرائع أن يتفاعل العالم مع الأميركيين الحقيقيين وأن يستمتع بضيافتنا، وأن نتذكر نحن كيف يرانا العالم.

كان الاتهام غير المعقول بأن الأميركيين كارهون للأجانب يحتاج دائماً إلى تجاهل تفاصيل صغيرة، مثل حقيقة أننا نرحب بما بين 650 ألفاً ومليون مواطن قانوني جديد كل عام. وهذا لا يعني مهاجرين غير موثقين يعبرون الحدود، بل مواطنين متجنسين. في بلد كاره للأجانب، هل كانت فرقة جامعة كانساس الموسيقية ستستقبل منتخب الجزائر في كأس العالم بنشيده الوطني؟ هل كان سكان بوسطن سينظمون حفلات مشتركة لـ«جيش الترتان» الاسكتلندي الزائر وللجالية الهايتية؟ هل كانت بروفيدنس، رود آيلاند، ستستقبل منتخب غانا برفع علم ذلك البلد فوق مبنى البلدية وتنظيم حفل موسيقي في حديقة قريبة؟

قال يحيى العوضي، وهو طالب طب مصري في الإمارات يحضر مباراة في سياتل، لصحيفة ذا غلوب آند ميل الكندية: «الأميركيون لم يتغيروا. الأميركيون لم يتغيروا. كانوا دائماً مرحبين. ربما أصبحوا أكثر ترحيباً الآن، لأن كأس العالم يقام هنا».

لاحظوا أن معظم سياح كأس العالم، وفق أي معيار تقريباً، ميسورون مادياً إلى حد كبير. أرخص تذاكر كأس العالم تبدأ نظرياً من نحو 140 دولاراً للتذكرة، وترتفع كثيراً، إذ تبدأ الآن من نحو 900 دولار على مواقع إعادة البيع. والسفر جواً إلى الولايات المتحدة من بلد أجنبي لم يكن يوماً رخيصاً، وكان ذلك قبل أن تؤدي تكاليف وقود الطائرات الأعلى إلى رفع أسعار السفر أكثر. ولا يشمل ذلك تكاليف الإقامة في فندق، والتنقل المحلي، والطعام، والهدايا التذكارية، وغير ذلك. ومع ذلك، يندهش هؤلاء السياح من مدى ثراء أميركا، وهو ما يبدو أنه يمنحنا جواباً عن سؤال: لماذا يشعر الأميركيون بأن أوروبا تبدو أغنى، بينما تقول الإحصاءات إن أفقر الولايات الأميركية لديها ناتج محلي إجمالي للفرد أعلى بكثير من الدول الأوروبية؟ ثروتنا مرئية بطرق تبدو عادية ومألوفة للأميركيين.

تتجلى الثروة الأميركية بطرق متوقعة: منازل أكبر، وضواحٍ أكثر امتداداً، وسيارات أكبر، وطرق سريعة أوسع. لكنها تظهر أيضاً بطرق غير متوقعة، مثل نوافير المياه المنتشرة في كل مكان، ودورات المياه العامة المجانية، والتكييف شبه الشامل، وأكواب الماء المثلج المجانية عندما تجلس في مطعم، ورقائق الشيبس والصلصة المجانية في المطاعم المكسيكية. لدى أوروبا متاجرها الخاصة الملحقة بمحطات الوقود، لكنها لا تملك شيئاً يشبه «باكيز».

لم تكن الولايات المتحدة بحاجة إلى بناء أي ملاعب جديدة لاستضافة كأس العالم؛ فالملاعب الـ11 التابعة لدوري كرة القدم الأميركية والمستخدمة في البطولة منشآت كبيرة ومن الطراز الأول. من الرائع رؤية مشجعين من كوراساو وألمانيا يندهشون من ملعب إن آر جي — الذي أُعيدت تسميته «ملعب هيوستن» خلال كأس العالم. لكن يمكننا أن نقول لهم بصدق إن سعته البالغة 72,220 مقعداً لا تجعله حتى من بين ملاعبنا الكبيرة. هناك ثمانية ملاعب في هذا البلد تتسع لأكثر من 100 ألف شخص، ولم يستخدم كأس العالم أياً منها لأنها ملاعب كرة قدم جامعية، وبعيدة جداً عن المدن الكبرى ومراكز النقل.

وهناك أيضاً أسعار البنزين. من المفهوم أن الأميركيين مستاؤون من ارتفاع أسعار الوقود الذي تسببت به الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. المتوسط الوطني أصبح أخيراً أقل من 4 دولارات للغالون، لكن ذلك لا يزال يبدو مكلفاً عندما كنا ندفع قبل عام 3.22 دولارات للغالون. أما بالمعايير الأوروبية، فإن البنزين الأميركي رخيص إلى درجة لا تُصدّق. وحتى 18 يونيو، تراوح متوسط سعر غالون البنزين في أوروبا بالدولار بين 5.88 دولارات في مالطا و10.49 دولارات في الدنمارك.

نحن نخطئ في أشياء كبيرة في هذا البلد: الكثير من الفقر والجريمة، الكثير من المشردين، والكثير من العقبات أمام تحقيق الحلم الأميركي. لكننا لا نزال البلد الذي يقفز الناس على أطواف متهالكة ويحاولون الإبحار عبر أميال من المحيط المليء بأسماك القرش للوصول إليه، على أمل أن يعيشوا حلمهم الأميركي الخاص. وعندما يزورنا الأجانب من أجل بطولة كرة قدم، فإننا نمنحهم تجربة لا تُنسى.

جيم جيراغتي هو كبير المراسلين السياسيين في ناشيونال ريفيو، حيث يكتب النشرة اليومية «مورنينغ جولْت»، إلى جانب مهام كتابية أخرى. وهو مؤلف رواية «The Weed Agency» التي دخلت قائمة واشنطن بوست للكتب الأكثر مبيعاً، وكتاب «Heavy Lifting» غير الروائي مع كام إدواردز، وكتاب «Voting to Kill»، وسلسلة روايات الإثارة «Dangerous Clique».