تواجه عُمان أخطر اختبار لدبلوماسيتها الهادئة منذ عقود. فبحسب وول ستريت جورنال، تضغط إدارة ترامب على مسقط كي تختار جانباً وتقطع علاقاتها مع إيران، بعدما بدأت واشنطن ترى الحياد العُماني غطاءً لطهران وليس جسراً دبلوماسياً طبيعياً معها.
التوتر لم يبقَ توتراً سياسياً. فواشنطن تلوح بالعقوبات، وترامب يقول إنه قد يأمر بضرب عُمان إذا شاركت في خطة إيرانية لفرض رسوم على السفن في مضيق هرمز. ومسقط تنفي وجود أي خطة كهذه.
التفاصيل:
• في بداية الحرب، ساعدت قناة عُمانية خلفية مع طهران دول الخليج على إعادة فتح ممرات جوية.
• بعد ثلاثة أشهر، باتت واشنطن تنظر إلى هذه القناة نفسها كدليل على انحياز مسقط نحو طهران.
• لم تدن عُمان إيران بالاسم بعد هجمات في مضيق هرمز والصواريخ والمسيّرات في المنطقة.
• هذا الموقف يغضب واشنطن، ويزعج الإمارات والسعودية أيضاً.
• ترفض مسقط التوقيع على بيانات خليجية وأميركية تدين طهران.
• في مايو، كانت الدولة الخليجية الوحيدة التي لم توقع بياناً قادته الإمارات ضد رسوم إيران المقترحة في مضيق هرمز.
• وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت هدّد عُمان بالعقوبات، ثم قال إن سفيرها في واشنطن أكد عدم وجود خطة لفرض رسوم.
• تقول عُمان إنها ملتزمة بحرية الملاحة، وإن أي تهديد لهرمز يضر بالعالم كله، بما فيه الولايات المتحدة.
السياق:
تبني عُمان نفوذها اللبلوماسي على عبارة مرنة واحدة: نحن نستطيع الحديث مع الجميع.
لكن الحرب جعلت هذه الجملة أقل إقناعاً للأطراف المنخرطة في الحرب. فواشنطن اصطفافاً واضحاً. وطهران تريد منفذاً. وأبوظبي والرياض تريدان موقفاً خليجياً صلباً. لكن مسقط تريد الاحتفاظ بدورها كوسيط.
المشكلة أن الوسيط يحتاج ثقة الطرفين. وعُمان بدأت تخسر هذه الثقة عند واشنطن وبعض جيرانها، من دون أن تضمن حماية كاملة من إيران.
نقطة الضعف العُمانية
عُمان لا تملك نفوذاً كبيراً داخل واشنطن. فهي لا تستضيف قاعدة أميركية كبيرة. ولا تملك ثقل العقود الدفاعية والطاقة الذي يحمي حضور
جيرانها في دوائر القرار الأميركية. لذلك، حين يتغير مزاج واشنطن، لا تجد مسقط شبكات ضغط قوية تدافع عنها.
ماذا بعد؟
تجهد عُمان على ترميم صورتها. وبحسب التقرير، تفكر مسقط في حملة دبلوماسية وإعلامية لإبراز دورها في حماية الملاحة: إرشاد السفن، والإنقاذ، والدعم الطبي، والتنسيق مع الأمم المتحدة لضمان مرور شحنات مرتبطة بالأمن الغذائي.
لكن الاختبار الحقيقي أبسط وأقسى:
هل تستطيع عُمان البقاء جسراً مع إيران، من دون أن تبدو في واشنطن كأنها تقف على الضفة الخطأ؟