أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أواخر العام الماضي الضوء الأخضر لشركة إنفيديا لبيع إحدى أقوى شرائحها إلى الصين، وبدا القرار وكأنه صفقة رابحة للجميع: دفعة قوية لطموحات الصين في الذكاء الاصطناعي، وانتصار تجاري لأكبر شركة رقائق في العالم.
لكن بعد مرور ستة أشهر، لم تسمح بكين لأي شركة صينية بشراء شريحة إتش 200 ولو مرة واحدة، رغم أن القرار الأميركي خفف قيوداً استمرت سنوات لمنع وصول الرقائق المتقدمة إلى الصين.
التفصيل
- تُعد رقائق إنفيديا المعيار الذهبي عالمياً لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، فيما لا تزال الشركات الصينية بعيدة عن منافسة أفضل منتجات الشركة الأميركية.
- حذّر مسؤولون سابقون من إدارتي بايدن وترامب من أن السماح ببيع الشريحة قد يساعد الصين على تقليص الفجوة مع الشركات الأميركية حتى تتمكن مصانعها المحلية من اللحاق بإنفيديا.
- تكشف الأزمة الحالية عمق التوتر بين القوتين التكنولوجيتين الأكبر في العالم، بعدما تحولت التكنولوجيا من مجال تعاون اقتصادي إلى ساحة صراع استراتيجي.
- وجدت إنفيديا نفسها عالقة بين واشنطن وبكين، خصوصاً مع اعتبار الرقائق المتقدمة جزءاً من الأمن القومي بعد استخدامها في تطبيقات عسكرية وصراعات حديثة.
- بدلاً من التوجه إلى إنفيديا، شجعت الحكومة الصينية الشركات المحلية على استخدام بدائل محلية من هواوي وكامبريكون.
- قال ترامب بعد لقائه نظيره الصيني في بكين إن الصين اختارت تطوير تقنياتها الخاصة بدلاً من شراء الشريحة الأميركية.
- رغم ذلك، لا تزال شركات الذكاء الاصطناعي الصينية بحاجة ماسة إلى المزيد من القدرة الحاسوبية، وفق مستثمرين ومتابعين للسوق.
- بدأت الشركات الصينية التكيف مع القيود الحالية وبناء أنظمتها ضمن حدود الإمكانات المتاحة، بدلاً من انتظار تخفيف القيود الأميركية.
- قال جنسن هوانج، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، إنه لم يناقش شريحة إتش 200 خلال زيارته الأخيرة إلى بكين، لكنه لا يزال متفائلاً بإمكانية فتح السوق الصينية مستقبلاً.
- في مارس، طرح شي جين بينغ خطة جديدة لتعزيز الاكتفاء الذاتي التكنولوجي خلال السنوات الخمس المقبلة، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والطاقة الاندماجية.
- أصبحت البدائل المحلية أكثر واقعية مع التحسن السريع في أداء الشركات الصينية، إذ باتت رقائق من هواوي وكامبريكون تقدم أداءً قريباً من رقائق إتش 200.
- كما أصبحت شركة ديب سيك رمزاً لهذا التحول، بعدما أعلنت أن أحدث نماذجها جرى تحسينها للعمل على رقائق هواوي بدلاً من الاعتماد الكامل على إنفيديا.
- ورغم القيود، لم تتأثر أعمال إنفيديا بشكل كبير، إذ أعلنت الشركة أرباحاً فصلية بلغت 58.3 مليار دولار، مؤكدة أنها لا تتوقع عودة مبيعات رقائقها المتقدمة إلى الصين قريباً.
- لا تزال الشركات الصينية تعتمد على رقائق إنفيديا في تدريب النماذج الكبيرة، لأن الشركات المحلية تواجه صعوبة في تصنيع كميات كافية من الرقائق المتقدمة.
- تلجأ بعض الشركات الصينية إلى حل بديل يتمثل في استئجار وصول سحابي عن بُعد إلى رقائق إنفيديا الموجودة داخل مراكز بيانات خارج الصين.
- كشفت ملفات إدراج شركتي ميني ماكس وتشيبو إيه آي في هونج كونج أنهما تنفقان مبالغ ضخمة على خدمات الحوسبة السحابية لتدريب نماذجهما.
- لكن هذا الحل يرفع مخاطر تسرب البيانات ويجعل الشركات الصينية معتمدة على مزودي خدمات خارجيين يمكن قطع الوصول إليهم في أي وقت.
- تواجه الشركات أيضاً احتمال أن تفرض واشنطن قيوداً مستقبلية على الوصول السحابي إلى رقائق إنفيديا، وهي خطوة يدعمها بعض المسؤولين الأميركيين.
- من المتوقع أن تنفق الشركات الصينية نحو 123 مليار دولار على رقائق الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات هذا العام، مقارنة بحوالي تريليون دولار ستنفقها الشركات الأميركية.
- ترى بعض التحليلات أن بكين قد تستخدم رفض شراء شريحة إتش 200 كورقة ضغط للحصول على وصول أفضل إلى رقائق أقوى مستقبلاً، خصوصاً مع استمرار حظر رقائق بلاك ويل الأحدث داخل السوق الصينية.
ماذا بعد؟
يبدو أن الصين اختارت مساراً طويل الأمد يقوم على بناء استقلال تقني حتى لو بخطى أبطأ وأكثر كلفة على المدى القصير. وفي المقابل، تحاول إنفيديا الحفاظ على موطئ قدم لها داخل أكبر سوق رقائق في العالم، بانتظار تغير المناخ السياسي بين واشنطن وبكين. لكن حتى ذلك الحين، ستظل رقائق الذكاء الاصطناعي أداة جيوسياسية بقدر ما هي منتج تقني.