لم يكن الاتفاق الأمريكي الإيراني مجرد خطوة لوقف الحرب، بل نقطة تحول اقتصادية قد تعيد رسم خريطة الطاقة والتجارة العالمية لسنوات.
صحيح أن الإعلان عن الاتفاق أدى إلى تراجع أسعار النفط وارتفاع الأسواق المالية، إلا أن عدداً متزايداً من الاقتصاديين يرون أن العالم دخل بالفعل مرحلة جديدة يصعب فيها العودة إلى ما قبل اندلاع الحرب.
وتقول مؤسسات دولية إن الحرب لم تُحدث اضطراباً مؤقتاً فقط، بل دفعت الحكومات والشركات إلى إعادة النظر في أمن الطاقة وسلاسل التوريد والاستثمارات طويلة الأجل.
التفاصيل
• خفّض البنك الدولي توقعاته للنمو العالمي إلى 2.5% خلال 2026، محذراً من أن الحرب رفعت أسعار الطاقة والتضخم وكلفة الاقتراض حول العالم.
• رغم التهدئة، لا يتوقع محللون عودة أسعار النفط والغاز سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وتعطل حركة الشحن وإعادة تنظيم الإمدادات العالمية.
• الحرب دفعت العديد من الدول الآسيوية والأوروبية إلى تسريع خطط تقليل الاعتماد على نفط وغاز الشرق الأوسط، عبر التوسع في الطاقة المتجددة والطاقة النووية ومصادر الإمداد البديلة.
• الصين تبدو من أبرز المستفيدين من هذا التحول، بفضل هيمنتها على سلاسل إنتاج الألواح الشمسية والبطاريات ومعدات الطاقة المتجددة، ما يمنحها نفوذاً اقتصادياً واستراتيجياً أكبر.
• في المقابل، استفاد منتجو النفط خارج الخليج، من الولايات المتحدة إلى أمريكا اللاتينية، من ارتفاع الأسعار والبحث العالمي عن موردين أقل عرضة للمخاطر الجيوسياسية.
• الثقة في مضيق هرمز تعرضت لضربة كبيرة. فحتى بعد الإعلان عن الاتفاق، لا تزال شركات الشحن وشركات التأمين تتعامل بحذر مع الممر الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.
• صندوق النقد الدولي حذر من أن آثار الحرب لا تقتصر على الطاقة، بل تمتد إلى التضخم وأسواق المال والاستثمار وسلاسل التوريد العالمية، ما قد يبطئ النمو لفترة أطول مما كان متوقعاً.
ماذا نراقب؟
السؤال لم يعد ما إذا كانت الحرب ستنتهي، بل ما إذا كانت الثقة ستعود.
إذا استمرت المخاوف بشأن أمن مضيق هرمز أو تعرضت المنطقة لاضطرابات جديدة، فقد يتحول ما بدأ كصدمة طاقة مؤقتة إلى نقطة انعطاف دائمة في الاقتصاد العالمي، تدفع الدول إلى إعادة رسم خرائط التجارة والطاقة بعيداً عن الخليج بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً.