دخلت حرب المسيّرات مرحلة جديدة مع إعلان أوكرانيا نشر برج قتالي مدعوم بالذكاء الاصطناعي على الجبهات لاعتراض المسيرات الروسية الموجهة بالألياف البصرية، وهي فئة من المسيرات يصعب عادةً تعطيلها بوسائل الحرب الإلكترونية التقليدية.
والنظام الجديد يرصد الهدف ويتتبعه ويحسب مساره ذاتياً، بينما يقتصر دور المشغل على تأكيد الضربة، في محاولة لسد ثغرة متزايدة في الدفاعات الأوكرانية أمام مسيرات لا يمكن إسقاطها بالتشويش المعتاد.
التفصيل
* وكان نظام البرج قد طُور على يد فريق مشارك في منصة الابتكار الدفاعي الأوكرانية المعروفة باسم بريف 1، ودخل الخدمة مع وحدات من القوات الأوكرانية على قطاعات مهمة من الجبهة.
* قال وزير التحول الرقمي الأوكراني ميخايلو فيدوروف إن جنود لواء كيه-2 كانوا أول من استخدم البرج في القتال، وإن النظام بات منتشراً لدى أكثر من ١٠ وحدات.
* يعتمد البرج على الذكاء الاصطناعي لاكتشاف المسيرات القادمة، وتتبعها، وحساب مسارها، ثم تقديم قرار اعتراض سريع للمشغل.
* أهمية البرج تأتي من طبيعة التهديد نفسه؛ فالطائرات المسيرة القتالية الموجهة بالألياف البصرية تتصل بالمشغل عبر كابل رفيع، لا عبر موجات راديوية، ما يجعلها عصية على أنظمة التشويش الإلكتروني التي أسقطت أعداداً كبيرة من المسيرات التقليدية.
* بدأت روسيا، وفق تصريحات أوكرانية، استخدام مسيرات ألياف بصرية بمديات تصل إلى نحو ٥٠ كيلومتراً، ما جعلها تهدد خطوط الإمداد واللوجستيات الأوكرانية بفاعلية أكبر.
* ترى العاصمة كييف أن البرج الجديد جزء من منظومة دفاع جوي صغيرة يجري بناؤها لحماية القوات الأمامية من المسيرات منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
* ولا تقف المشكلة عند أوكرانيا، بل ظهر التهديد نفسه في جنوب لبنان حيث استخدم حزب الله مسيرات موجهة بالألياف البصرية ضد قوات إسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى البحث عن حلول اعتراض أسرع وأكثر دقة.
* تلجأ إسرائيل إلى أنظمة تحكم نيراني مدعومة بالذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية مثل سماش، التي تساعد الجنود على تثبيت الهدف وتتبع المسيرات السريعة قبل اعتراضها.
* تعكس التجربتان في أوكرانيا ولبنان تحولاً واضحاً في ساحة القتال: التشويش وحده لم يعد كافياً، لأن المسيرات السلكية تلتف على الحرب الإلكترونية وتعيد فرض الحاجة إلى الاعتراض الحركي المباشر.
* بدورها، تعمل أوكرانيا على أكثر من مسارٍ دفاعي، بينها مسيرات اعتراضية، وأنظمة إطلاق شباك، وأبراج مستقلة قادرة على إسقاط الأهداف الصغيرة قبل وصولها إلى القوات أو خطوط الإمداد.
* خطورة المسيرات الموجهة بالألياف البصرية أنها تجمع بين الكلفة المنخفضة والدقة العالية والمناعة ضد التشويش، ما يجعلها سلاحاً مناسباً لحروب الاستنزاف الطويلة.
* وفي حال توسع إنتاج هذا النوع من المسيرات، فلا شك أن أنظمة الدفاعات الأمامية ستتحول إلى سباق بين السرعة والخوارزميات: من يرصد أولاً، يتتبع أسرع، ويطلق بدقة أعلى.
ماذا بعد؟
تستعد أوكرانيا لتوسيع إنتاج ونشر هذه الأبراج ضمن منظومة دفاع جوي صغيرة على الجبهة، في محاولة لتقليل أثر المسيرات الروسية على الإمدادات والتحركات الأمامية.
لكن المعركة لن تتوقف عند أوكرانيا. انتشار المسيرات الموجهة بالألياف البصرية في أكثر من ساحة يعني أن الجيوش والفصائل دخلت مرحلة جديدة من سباق المسيرات: مرحلة تقل فيها فعالية التشويش، وتزداد قيمة الذكاء الاصطناعي، والرؤية الحاسوبية، والاعتراض القريب.
وفي المجمل، شهدت ساحة القتال تغيرات متسارعة. المسيرة التي لا يسمعها نظام التشويش تحتاج الآن إلى برج يراها، يتعقبها، ويسقطها قبل أن تصل إلى هدفها.