دخلت الحرب على إيران مرحلة أشد تركيزاً على مفاصل الردع والضغط البحري. فالتقارير الواردة اليوم تتحدث عن مقتل علي رضا تنغسيري، قائد بحرية الحرس الثوري، في ضربة إسرائيلية في بندر عباس، وهو اسم ارتبط مباشرة بإدارة التهديد في مضيق هرمز وبالبنية البحرية التي استخدمتها طهران لرفع كلفة الحرب على الملاحة والطاقة.
وفي الوقت نفسه، يتصاعد في واشنطن حديث أكثر حدة عن ضربة أميركية قاصمة. فقد كشفت أكسيوس إن إدارة ترامب درست بالفعل خيارات عسكرية أكثر اتساعاً، بينها سيناريو السيطرة على جزيرة خرج، مع وصول وحدات إضافية من المارينز إلى المنطقة، فيما نقلت تقارير أخرى عن مسؤولين أميركيين أن أهداف الحرب لن تُنجز سريعاً وأن الطريق ما زال مفتوحاً على تصعيد أوسع.
تفصيل
أهمية تنغسيري تكمن بالدور الذي يلعبه في عقدة مضيق هرمز. أي في النقطة التي تمزج فيها إيران بين الزوارق السريعة والصواريخ والطائرات المسيرة والتهديد المباشر للممر النفطي الأهم في العالم. لهذا، فإن استهدافه يمثل رسالة إلى البنية التي تولت خنق المضيق أو التلويح بخنقه منذ بدء الحرب.
في واشنطن، تبدو الحسابات موازية كشفت أكسيوس عن أن البنتاجون يدرس خيارات عسكرية لتوجيه “ضربة قاصمة” في إيران قد تشمل استخدام قوات برية وعمليات قصف واسعة النطاق وأن خيار جزيرة خرج طُرح بجدية كوسيلة لإجبار طهران على التراجع. هذا يعني أن الضربة الإسرائيلية على قائد البحرية الإيرانية تأتي داخل مسار أوسع: تفكيك أدوات الإغلاق من جهة، ورفع التهديد الأميركي إلى مستوى قد يتجاوز الضربات الجوية المحدودة من جهة أخرى.
الأخطر هنا أن الفجوة بين ضربة تكتيكية وضربة قاصمة بدأت تضيق. فمجرد تداول خيارات تتصل بقوات برية أو بتوسيع مسرح العمليات يعني أن واشنطن لم تعد تنظر إلى هرمز باعتباره مشكلة ممر بحري فقط، بل باعتباره عقدة الحرب كلها: إذا بقي مغلقاً أو مهدداً، بقيت أسعار الطاقة والضغط السياسي والاقتصادي حاضرة في قلب القرار الأميركي.
ماذا بعد؟
الأنظار تتجه الآن إلى: هل تترجم واشنطن تهديد القاصمة الحاسمة إلى تحرك عسكري أكبر، وهل يبقى هرمز ورقة ضغط إيرانية قابلة للاستخدام بعد استهداف رأس القوة البحرية التي ارتبطت بإدارته. أي إجابة على واحد من هذين المسارين قد تدفع الحرب إلى عتبة جديدة بالكامل.