تتحرك واشنطن على خطين معاً: الحرب والتسوية. فبحسب مسؤولين ومصادر مطلعة، وضعت الولايات المتحدة خطة من ١٥ نقطة تستهدف إنهاء الحرب مع إيران، وعرضت فيها تخفيفاً كبيراً للعقوبات مقابل حزمة مطالب ثقيلة: إخراج كل المواد المخصبة من إيران، التخلي عن قدرات التخصيب، فرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، وبينها حزب الله والحوثيون وحماس. وتشير المعطيات إلى أن هذه الخطة سُلّمت بالفعل إلى إيران.
هذا التحرك جاء فيما بدت الوساطة الباكستانية أقرب إلى التحقق.
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال إن باكستان كانت بين دول كثيرة تواصلت مع طهران بعروض وساطة، وإن رسائل بشأن نوع من التفاوض وصلت بالفعل إلى إيران وتم الرد عليها.
في المقابل، قال محلل أمني باكستاني مطلع على المسار إن القيادة السياسية والعسكرية في باكستان تسهّل محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، وإن هذه القناة حققت تقدماً سريعاً وملحوظاً.
تفصيل
الوساطات تتقدم على خلفية موجة جديدة من الهجمات الإيرانية على دول الخليج وإسرائيل، واستمرار إغلاق مضيق هرمز، وخطط للبنتاغون لحشد نحو ٢٠٠٠ مظلي إلى المنطقة.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إن المفاوضات تجري الآن، وإن واشنطن تتحدث إلى القادة المناسبين، كما سمّى فريقاً أميركياً منخرطاً في هذا المسار يضم جاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، وماركو روبيو، وجي دي فانس!
لم تكتف باكستان بعرض الاستضافة. شهباز شريف كتب علناً أن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات ذات معنى وحاسمة من أجل تسوية شاملة للنزاع. وقال مسؤولون باكستانيون إن شريف أطلع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على ما وصفوه بتحرك دبلوماسي بنّاء مع جميع الأطراف.
التفاؤل الحذر بإمكان انطلاق محادثات خفف الضغط صباح الأربعاء على النفط، فانخفض خام برنت إلى ما دون ٩٥ دولاراً للبرميل بعدما كان قد تجاوز ١٠٤ دولارات في اليوم السابق.
ماذا بعد؟
المقترح الأميركي يطلب من إيران التنازل عن ملفات تعدّها جوهرية لأمن النظام: التخصيب، الصواريخ، وشبكة الحلفاء الإقليميين. وفي المقابل تعرض واشنطن تخفيفاً واسعاً للعقوبات.
(تحليل)
الخطة الأميركية تبدو أقرب إلى صيغة استسلام منضبط منها إلى تسوية متوازنة. فهي تطلب من إيران إعادة تعريف سلوكها النووي والصاروخي والإقليمي دفعة واحدة. لهذا تحاول واشنطن، على الأرجح، استخدام الضغط العسكري وإغلاق هرمز واضطراب الطاقة كعوامل لدفع طهران إلى قبول صفقة أكبر من مجرد هدنة.