أخبار عالمية تقدم إشارات واضحة حول ما يهم في المستقبل

-

العالم

“عقيدة الموزاييك” كيف يحتمي الحرس الثوري؟

Facebook
LinkedIn
X
Facebook
١- يبني الحرس الثوري منظومته على شبكة محلية موزعة تسمح له بالعمل في حال تعرضت القيادة العليا للضرب. ٢- توزعت قواته عملياً إلى ٣٢ وحدة جغرافية، لأن طهران قُسمت إلى وحدتين منفصلتين، فوق شبكة أوسع تضم آلاف المناطق وعشرات آلاف قواعد البسيج. ٣- هذه البنية تمنحه قدرة أعلى على البقاء والقمع السريع، وترفع أيضاً خطر سوء التقدير والتصرف الميداني! 

لا ينتظر الحرس الثوري مثل أي  جيش تقليدي الأوامر من العاصمة ثم يتحرك. فما بنته إيران خلال السنوات الماضية هو نموذج أقرب إلى شبكة محلية مترابطة، هدفها أن تبقى قادرة على القتال والسيطرة حتى لو تعرض المركز نفسه للشلل. هذا ما تشرحه الدراسات المتخصصة تحت اسم “عقيدة الموزاييك”، أي “الفسيفساء القتالية” التي توزع القوة جغرافياً وتمنع سقوط المنظومة بضربة واحدة على الرأس.

تفصيل

جوهر الفكرة بسيط:

• القيادة العليا تضع العقيدة والخط السياسي.

• المحافظات تتولى التنفيذ المحلي.

• البسيج يحول هذا التنفيذ إلى حضور يومي في المدن والأحياء والقرى.

وعملياً، تشير الدراسات إلى أن القوات البرية للحرس الثوري نُظمت على أساس ٣١ محافظة، لكن طهران حظيت بمعاملة خاصة، إذ فُصلت المدينة عن بقية المحافظة، فصار المجموع الفعلي ٣٢ وحدة جغرافية. هذا هو السبب في ظهور الرقمين ٣١ و٣٢ في الأدبيات التحليلية معاً.

لكن الصورة الحقيقية أوسع من ذلك بكثير. فهذه الوحدات لا تمثل سوى الطبقة العليا. تنتشر تحتها شبكة كثيفة من مناطق البسيج والمقاطعات المحلية وقواعد التعبئة. بعض الدراسات تقدرها بآلاف المناطق وأكثر من ٥٤ ألف قاعدة بسيج على مستوى البلاد. هذا يعني أن اللامركزية لا تقف عند مستوى المحافظة، بل تهبط إلى مستوى المدينة والحي والقرية.

هذه البنية تسمح للحرس بأداء أكثر من وظيفة في وقت واحد:

• الدفاع المحلي إذا تعرضت البلاد لهجوم.

• قمع الاحتجاجات بسرعة داخل المحافظات.

• تعويض أي خلل في القيادة المركزية.

• إبقاء الحضور الأمني قائماً حتى في حال ضرب مراكز كبرى.

ومن هنا تأتي أهمية البسيج. فهو الذراع التي تمنح الحرس حضوره الأرضي الواسع. 

تقارير وزارة الدفاع الأميركية تذكر أن البسيج أصبح جزءاً أساسياً من جهاز الأمن الداخلي، وله أدوار في الضبط الداخلي، ومواجهة الاضطرابات، ودعم تشكيلات الحرس على مستوى المحافظات. كما يضم كتائب ووحدات متخصصة للأمن المحلي والاستجابة السريعة والتعامل مع التهديدات الداخلية.

لماذا اختارت إيران هذا النموذج؟

الجواب يرتبط بنوعين من المخاوف في آن:

• ضربة خارجية تستهدف القيادة العليا.

• انفجار داخلي واسع مثل احتجاجات ٢٠٠٩ وما بعدها.

لهذا صُممت اللامركزية أولاً كوسيلة للبقاء في الحرب، ثم تحولت أيضاً إلى أداة للسيطرة داخل البلاد. أي أن النظام يريد أيضاً ضمان أن تبقى أجهزته قادرة على ضبط الشارع حتى لو تعطلت العاصمة أو انقطعت خطوط القيادة المركزية جزئياً.

ما الذي تكشفه القراءة الاستخبارية؟

تكشف أن الحرس الثوري لا يعتمد على القوة النارية وحدها، فلديه هندسة بقاء مؤسسي. فقد يربك ضرب القيادة العليا المنظومة، لكنه لا يكفي وحده لإيقافها. فكل محافظة تملك قدراً من القدرة على الحركة، وكل منطقة تملك أدوات تعبئة وقمع واستجابة. وهذا ما يفسر لماذا تبدو هذه البنية متماسكة في لحظات الاضطراب.

لكن هذا النموذج ليس بلا ثمن. فكلما توسعت صلاحيات المستويات المحلية، ارتفع خطر سوء التقدير أو التصعيد غير المنضبط. بعض المحللين يرون أن اللامركزية تمنح الحرس مرونة كبيرة في البقاء، لكنها تجعل التحكم الكامل بالإيقاع الميداني أصعب، خصوصاً في لحظات الحرب أو الارتباك السياسي.

ماذا بعد؟

أي قراءة مستقبلية لقدرة الحرس الثوري على الصمود يجب ألا تركز على طهران وحدها. السؤال الأهم هو: كم عقدة محلية تبقى قادرة على العمل إذا ضُرب المركز؟ هنا تكمن قوة هذه المنظومة. فهي لا تقوم على رأس واحد فقط، بل على أطراف كثيرة دُربت على مواصلة العمل عندما يصبح الرأس نفسه تحت الخطر.

 

ماذا تقرأ بعد ذلك

العالم

-

“عقيدة الموزاييك” كيف يحتمي الحرس الثوري؟

الشرق الأوسط

-

منصة MONOCLE: الإمارات الدولةٍ التي تتأسس قدرتها على الصمود وعلى التنوع.

اقتصاد, العالم

-

هل تنقل واشنطن الحرب إلى خليج ملقا؟

اقتصاد

-

عبور محدود لناقلات عبر مضيق هرمز رغم الحرب مع إيران!

آراء

-

أميركا وإسرائيل.. عدو واحد باستراتيجيتين!

الشرق الأوسط

-

كيف تطارد إسرائيل “رجال النظام” داخل مخابئهم؟!