أخبار عالمية تقدم إشارات واضحة حول ما يهم في المستقبل

-

الشرق الأوسط

كيف تطارد إسرائيل “رجال النظام” داخل مخابئهم؟!

Facebook
LinkedIn
X
Facebook
١- إسرائيل تنقل حربها من ضرب المراكز الإستراتيجية إلى مطاردة رجال النظام داخل نقاط تجمعهم ومخابئهم المؤقتة. ٢- اغتيال لاريجاني وقائد الباسيج غلام رضا سليماني علامة على اتساع الاختراق الاستخباري وتراكم أثر الضربات. ٣- الحملة أضعفت البنية الأمنية وأربكت حركة الباسيج على الأرض، لكن هل يكفي القصف لإسقاط النظام؟! 

يوصف المشهد في داخل إيران على أنه مرحلة مطاردة يومية مفتوحة. حيث تنتقل الضربات الإسرائيلية بين  الكبرى ومراكز القيادة، وتلاحق رجال النظام أينما انتقلوا: في شقق الاختباء، وتحت الجسور، وفي المجمعات الرياضية، وحتى في نقاط التفتيش المتنقلة داخل طهران ومدن أخرى.

يأتي اغتيال علي لاريجاني عنواناً لهذه المرحلة. فحين ظهر الرجل علناً يوم الجمعة في شوارع طهران، ثم قُتل بعد أربعة أيام، بعدما عثرت عليه الاستخبارات الإسرائيلية مع مسؤولين آخرين داخل مخبأ على أطراف العاصمة ونفذت ضربة صاروخية مباشرة. وفي الليلة نفسها، قُتل غلام رضا سليماني، قائد الباسيج، بعد معلومة قالت الصحيفة إن إيرانيين عاديين أوصلوها عن مكان اختبائه مع مساعديه داخل خيمة في منطقة كثيفة الأشجار في طهران.

بهاتين الضربتين، أعلنت إسرائيل إن الحملة دخلت طوراً جديداً: الانتقال من تدمير البنية إلى اصطياد رجال الباسيج.

تفصيل

بدأت العملية منذ الأيام الأولى للحرب على مستويين متوازيين:

• الولايات المتحدة ركزت على القدرة العسكرية والصناعية الإيرانية.

• إسرائيل ركزت على أجهزة السيطرة الداخلية: الحرس، الباسيج، الشرطة الخاصة، ووحدات أمن العاصمة.

ومع اتساع الضربات، أخذت الخريطة الإسرائيلية للأهداف تتدرج على نحو لافت:

• أولاً: مقار القيادة والسيطرة.

• ثم: مراكز التجمع البديلة بعد تدمير المقار.

• ثم: نقاط الانتشار الميداني ونقاط التفتيش.

• وأخيراً: المخابئ الفردية وتحركات القادة أنفسهم.

راقبت إسرائيل مواقع امتلأت بعناصر الأمن بعد تدمير منشآتهم، ثم ضربتها. ومن بين أكثر الضربات دموية، كان استهداف مجمعات رياضية استخدمت كمواقع تجمع بديلة، وفي مقدمتها استاد آزادي، حيث تحدثت تقديرات المعركة التي اطلعت عليها صحيفة وول ستريت جورنال عن مقتل مئات من عناصر الأمن والعسكريين.

لم تتوقف الضربات عند هذا الحد. فحين أدركت إسرائيل أن البنية الأمنية بدأت تتفكك مكانياً، انتقلت إلى مطاردة الوحدات الصغيرة. استخدمت طائرات مسيّرة تحلق فوق طهران ومناطق أخرى لضرب حواجز الباسيج ونقاط التفتيش والانتشار على الطرق. وفي بعض الحالات، تستند هذه الهجمات إلى بلاغات من مواطنين إيرانيين عاديين.

هذا التفصيل، يكشف عن تنامي شبكة معلومات بشرية داخل المجتمع الإيراني. التقارير الصحفية تذهب أبعد من ذلك، وتتحدث عن اختراق واسع جعل بعض القيادات الأمنية تتلقى اتصالات مباشرة تتضمن تهديداً وتحذيراً بالاسم.

على الأرض، بدت الآثار التراكمية تتكشف من خلال: 

• عناصر أمن ينامون في سياراتهم أو في مساجد ومرافق عامة.

• وحدات تنتقل من مقارها إلى مدارس ومستشفيات ومبانٍ مدنية.

• جيران يخلون المباني حين يعرفون أن عناصر أمن لجأوا إليها.

• خدمات شرطية يومية تتعطل أو تتجمد.

• أصحاب متاجر يتلقون تحذيرات بالإغلاق المبكر لأن الشرطة لا تستطيع ضمان الأمن.

في طهران، تقول شهادات إن بعض الحواجز نُقلت إلى مواقع أكثر اختباء، مثل أسفل الجسور، تجنباً للرصد والاستهداف. وفي أحياء أخرى، لجأت قوات أمن إلى نصب خيام أو المبيت داخل حافلات ومبانٍ سكنية. هذه صورة جهاز أمني قمعي يجري دفعه باستمرار من الشارع إلى الزوايا المعتمة.

ما الذي تريد إسرائيل تحقيقه؟

إن إسرائيل تنظر إلى هذه الحملة كجزء من محاولة أكبر لإضعاف قبضة النظام على الشارع. الفكرة الأساسية هي إنهاك أجهزة القمع، ضرب الروح المعنوية، وإظهار أن من ينفذ أوامر السيطرة لم يعد هو نفسه في مأمن.

لهذا السبب، تبدو الأهداف المختارة شديدة الدلالة. فحين تُضرب مقار الباسيج، ثم نقاط التجمع البديلة، ثم الحواجز المنتشرة في الأحياء، فالمقصود هنا هو تفكيك سلسلة السيطرة اليومية التي يبقي بها النظام الشارع تحت سيطرته.

تخضع المعلومات في الداخل الإيراني لرقابة شديدة، ومن ينشر صور الأضرار قد يتعرض للاعتقال. كما أن التجارب العسكرية الطويلة تقول إن إسقاط الحكومات من الجو وحده مهمة شديدة الصعوبة.

هناك أيضاً حقيقة لم تتغير بعد: قوات الأمن الإيرانية ما زالت تمسك بالشوارع، وما زالت قادرة على ردع أي احتجاج واسع بالتهديد المباشر. كثير من الإيرانيين، وفقاً لتقرير وول ستريت جورنال، لا يرون في هذه اللحظة فرصة آمنة للانتفاض، بل يخشون أن تبقى السلطة قائمة بعد الحرب وهي أكثر غضباً وعنفاً على من يعارضها.

لهذا يظل السؤال مفتوحاً. تعتقد إسرائيل، وبدرجة عالية من القناعة، بأن الاقتصاد المنهار والغضب الشعبي والضغط الأمني يضعون النظام على مسار تداع طويل. لكن بين إرباك جهاز أمني وبين إسقاط نظام راسخ مسافة كبيرة، وقد تحتاج إلى أكثر بكثير من الضربات الجوية والاغتيالات.

الخلاصة الأعمق:

ما تكشفه رواية وول ستريت جورنال هو تحوّل في طبيعة الحرب نفسها. تحاول إسرائيل  كسر الأدوات التي تضبط المجتمع وتحرس النظام من الداخل.

يبقى أن هذه المطاردة، مهما اتسعت، لم تحسم حتى الآن معركة البقاء نفسها. لقد أصابت النظام في أعصابه، وأربكت رجاله، ودفعتهم إلى الاختباء، لكنها لم تنتزع بعد سيطرته النهائية على شارع يتحين الفرص.

 

ماذا تقرأ بعد ذلك

العالم

-

“عقيدة الموزاييك” كيف يحتمي الحرس الثوري؟

الشرق الأوسط

-

منصة MONOCLE: الإمارات الدولةٍ التي تتأسس قدرتها على الصمود وعلى التنوع.

اقتصاد, العالم

-

هل تنقل واشنطن الحرب إلى خليج ملقا؟

اقتصاد

-

عبور محدود لناقلات عبر مضيق هرمز رغم الحرب مع إيران!

آراء

-

أميركا وإسرائيل.. عدو واحد باستراتيجيتين!

الشرق الأوسط

-

كيف تطارد إسرائيل “رجال النظام” داخل مخابئهم؟!