ثمة شخصيات يزداد حضورها في الأوقات الهادئة، وشخصيات لا يُفهم حضورها إلا عندما تحل الظررف الصعبة. ريم الهاشمي تجمع الحالين معاً. ففي الأيام الأخيرة، بدت كأنها الجزء المكمل لصورة بلدها: كيف تقول كلاماً صارماً من دون أن تنزلق إلى الانفعال، وكيف تبدو واضحة في حرب يختلط فيها الدخان بالروايات. هذا بالضبط الإنطباع الذي يتركه سلوك حكومتها تجاه أخطر أزمة يواجهها هذا البلد الذي خرج للتو من تصنيف البلدان النامية إلى دول الاقتصاد المعافى.
فالهجمات الإيرانية طالت بنية مدنية وحيوية في الدولة، فيما شددت أبوظبي على أنها لا تسعى إلى توسيع الصراع، وأنها تتمسك بحقها في الدفاع عن سيادتها وفق القانون الدولي. في هذا السياق، ظهرت الهاشمي في الإحاطات واللقاءات الإعلامية لتقول شيئاً بسيطاً وصعباً في الوقت نفسه: نحن تحت العدوان، لكننا لسنا دولة مذعورة.
تفصيل
الذي يلفت الإنتباه في حضور ريم الهاشمي هو في كيف تقول ما تقول. ففي مقابلة مع هيئة الإذاعة الأسترالية هذا الأسبوع، وصفت الهجمات الإيرانية على الخليج بأنها بدت لها شبه منفلتة، وقالت إنها كانت مفاجئة. العبارة في حد ذاتها حادة، لكنها خرجت منها بلا انفعال زائد، وهذا ما أعطاها معنى أعمق. إذ لم تكن تتحدث كمن يريد تسجيل موقف عابر، وانما من موقعها كمسؤولة تريد تثبيت معنى سياسي: ما تتعرض له الإمارات ليس حادثاً جانبياً في الحرب، هو عدوان مباشر لدولة اختارت ألّا تكون طرفاً في الفوضى.
وقبل ذلك، في الإحاطة الحكومية التي تلت الضربات الأولى، كانت لهجتها شديدة الوضوح: الإمارات تحتفظ بحق الرد والدفاع عن سيادتها، لكنها لا تسعى إلى توسيع المواجهة.
هذا التوازن بالذات هو ما يفسر سبب الالتفات إليها. في أوقات الحرب، كثيرون يتكلمون بصوت عالٍ. القليل فقط ينجح في أن يبدو حازماً من دون أن يتحول إلى أسير لإنفعال اللحظة.
لهذا لا يكفي أن نقول إن ريم الهاشمي دبلوماسية ناجحة أو مسؤولة إماراتية بارزة. هذه أوصاف صحيحة لكنها لا تف الوزيرة حقها. الأصح اليوم أن نقول إن الحرب أعادت تفدبم صورة المرأة الإماراتية من خلالها أمام التاس: فهي المرأة التي أدارت ملف إكسبو أو التي تتحرك في ملفات التعاون الدولي، وهي واحدة من الوجوه التي تتحدث بصدق عندما يصبح على الدولة أن تقدم روايتها تحت ظروف الاستهداف اليومي.
من هنا يأتي الربط الحقيقي بين حضورها ولحظة الحرب. الانتباه إليها جاء لأن المشهد احتاج إلى شخصية تستطيع أن تقول ثلاث رسائل دفعة واحدة: الإمارات ليست ضعيفة، لكنها ليست متهورة؛ ما جرى ضدها مرفوض، لكن الرد لا يعني فقدان الاتزان؛ والدولة التي بنت سمعتها على الاستقرار تعرف كيف تدافع عن نفسها من دون أن تتخلى عن لغتها السياسية.
هذه هي المساحة التي وقفت فيها ريم الهاشمي، ولذلك بدت أقرب إلى صورة الإمارات في هذه اللحظة من أي وصف بلاغي جاهز.