أخبار عالمية تقدم إشارات واضحة حول ما يهم في المستقبل

-

آراء

اعتذار بزشكيان: من الإرضاء السياسي إلى المسؤولية الدولية: ماذا فعلت إيران بالخليج، وماذا يترتب على ذلك؟!

Facebook
LinkedIn
X
Facebook
يس من المهم هنا أن الرئيس الإيراني قدم اعتذاراً ودوداً في لحظة تشبه الهزيمة غير الناجزة. المهم هو ما الذي وقع قبل الاعتذار، وكيف يمكن فهمه سياسياً وقانونياً وأخلاقياً. فما جرى لا يبدو من نوع الحوادث العرضية في حرب أكبر. فحين توجه إيران هذا الحجم من الصواريخ والمسيّرات نحو دول الخليج، ثم تحاول لاحقاً تخفيف وقع الأمر بخطاب تصالحي " لانكن عداء لجيراننا"، فنحن  أمام سلوك عدواني واضح: استخدام فيه الخليج وبعض الدول العربية الأخرى كساحة ضغط، وكلفة إضافية في معركة أرادت طهران توسيعها خارج دائرة خصومها المباشرين! 

ليس من المهم هنا أن الرئيس الإيراني قدم اعتذاراً ودوداً في لحظة تشبه الهزيمة غير الناجزة. المهم هو ما الذي وقع قبل الاعتذار، وكيف يمكن فهمه سياسياً وقانونياً وأخلاقياً.

فما جرى لا يبدو من نوع الحوادث العرضية في حرب أكبر. فحين توجه إيران هذا الحجم من الصواريخ والمسيّرات نحو دول الخليج، ثم تحاول لاحقاً تخفيف وقع الأمر بخطاب تصالحي ” لانكن عداء لجيراننا”، فنحن  أمام سلوك عدواني واضح: استخدام فيه الخليج وبعض الدول العربية الأخرى كساحة ضغط، وكلفة إضافية في معركة أرادت طهران توسيعها خارج دائرة خصومها المباشرين! 

إذا كانت إيران قد أطلقت 2,171 مقذوفاً باتجاه دول الخليج، مقابل 255 فقط نحو إسرائيل، فالمسألة لا يمكن وصفها بأنها هامش عرضي في الحرب كما يحدث عادة في الحروب الدولية. هذا ببساطة، يعني أن الخليج لم يكن طرفاً ثانوياً بمواجهة النار، بل كان هدفاً رئيسياً فيها. وهذا وحده كافٍ لنسف أي محاولة لتقديم ما جرى على أنه أثر جانبي أو سوء تواصل، أو رد محدود خرج عن غير قصد أو لضعف في السيطرة والقيادة!  

في القانون الدولي، الاعتذار لا ينصرف إلى غلق الملفات وطي الصفحات. الاعتذار قد يكون خطوة سياسية، وقد يكون مهماً في تخفيف التوتر، لكنه لا يمحو المسؤولية. 

فإذا وقع ضرر، وإذا ثبت أن دولة استهدفت دولاً أخرى بشكل غير مشروع، فهناك التزام واضح بالجبر. وهذا الجبر يعني الالتزام بتقديم تعويضات، وضمانات بعدم التكرار، وتحمل تبعات ما حصل على نحو واضح وصريح.

هذه نقطة أساسية يجب ألا تضيع وسط حفلة الاعتذارات والراحة التي يبعثها توقف الهجمات. لأن بعض الخطابات السياسية تحاول دائماً نقل النقاش من الفعل نفسه إلى اللغة التي تلت الفعل. كأن المشكلة تصبح في نبرة التصعيد أو في طريقة الرد، لا في أصل الاستهداف. لكن في مثل هذه الحالات، الأصل هو ما حصل على الأرض: منشآت مهددة ومؤسسات معطلة، وأجواء مستباحة، وتشغيل دفاعات مكلفة مالياً من شأنها أن تستنزف الميزانيات، وانتهاك مجال سيادي تعرّض للضغط بالقوة. 

ومن هنا لا يكفي أن تقول الدولة المعتدية إنها أرادت التهدئة بعد ذلك. فهذا النوع من التهدئة لا يعفيها من دفع ثمن عدوانها، ولا يسقط الحق في المطالبة القانونية في تعويضات عادلة.

ولهذا فإن الحديث عن التعويضات، له أساس واضح في القانون، وله أيضاً سوابق معروفة. 

فمنطقة الخليج نفسها عرفت نموذجاً مباشراً بعد غزو الكويت، حين تحولت المسؤولية عن العدوان إلى التزام مالي طويل المدى. والفكرة نفسها عرفها التاريخ الأوروبي بعد الحروب الكبرى، حين لم يُترك العدوان ليُطوى بخطاب سياسي، بل نُقل إلى مسار قانوني منظم يربط الفعل بكلفته.

المعنى هنا واضح: حين تعتدي دولة على جيرانها، لا تنتهي مسؤوليتها في أن تعتذر لاحقاً. يجب أن تعترف بالمسؤولية، وأن تدفع ثمن الضرر، وأن تقدّم ما يثبت أن ما حدث لن يتكرر. غير ذلك، يصبح الاعتذار مجرد أداة لتبريد اللحظة وخاصة لحظة هزيمة غير معترف بها، وليس لمعالجة أصل المشكلة.

المشكلة في المقاربة الإيرانية الحالية أنها تريد الاستفادة من الاعتذار من دون أن تصل إلى مستوى الإقرار الكامل بالمسؤولية. تريد امتصاص الغضب من حولها، وليس تحمّل التكلفة الكبيرة لعدوانها. تريد أن يُنظر إلى ما جرى باعتباره صفحة يمكن تجاوزها سياسياً، وليس ملفاً يجب أن يترتب عليه أثر قانوني ومالي وسيادي. وهذا بالضبط ما ينبغي رفضه.

الخلاصة أن القضية ليست قضية لغة، بل قضية معايير اخلاقية وقانونية، فالعلاقات بين الدول لا تبنى بالاعتذارات . 

هل نقبل أن تُضرب دول الخليج من دون سبب، ثم يُطلب منها الاكتفاء بخطاب تصالحي؟ أم نتمسك بمعيار أوضح: الاعتذار قد يُسجل سياسياً، لكن المسؤولية لا تسقط إلا بمسار كامل يشمل الإقرار، والتعويض، والضمانات؟

هذا هو جوهر المسألة. وما عداه مجرد محاولة لتخفيف وقع فعل كبير بكلمات أصغر منه.

ماذا تقرأ بعد ذلك

العالم, رياضة

-

فيفا تؤكد مشاركة إيران في كأس العالم رغم توتر علاقتها مع واشنطن!

الشرق الأوسط

-

هدنة ترامب: وقف نار 10 أيام يرافقها ترحيب وشكوك لبنانية وإسرائيلية!

تكنولوجي

-

بريطانيا تلوّح لشركات التواصل الاجتماعي بإصدار قوانين جديدة لحماية الأطفال!

العالم

-

حرب لم تبدأها إفريقيا… لكنها تدفع ثمن المواجهة الأميركية الإيرانية!

الشرق الأوسط

-

هدنة تتوسع أم حرب تعود؟ واشنطن تختبر مخرج لبنان وتفاوض إيران تحت ضغط الوقائع! 

ثقافة وفن

-

نجوم هوليوود يتحركون معاً لوقف اندماج باراماونت مع وارنر!