EN

أكراد العراق بين إيران وأمريكا

 أحمد كاوة

لا يمكن قراءة السياسة الكردية في العراق اليوم باعتبارها اصطفافاً بسيطاً بين إيران والولايات المتحدة. فداخل البيت الكردي نفسه توجد مدرستان في إدارة العلاقة مع القوتين: الاتحاد الوطني الكردستاني يحتفظ بقنوات تاريخية وثيقة مع طهران، بينما تبدو قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني أكثر اعتماداً على الشراكة السياسية والأمنية مع واشنطن.

زيارة بافل طالباني إلى إيران هذا الأسبوع أعادت إظهار هذا التباين. طالباني التقى في طهران علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، وتحدث الجانب الإيراني عن أهمية العراق وإقليم كردستان في السياسة الخارجية لطهران. وبحسب وكالة تسنيم، أكد طالباني خلال اللقاء عمق العلاقات مع إيران ورغبته في استمرارها.

هذه العلاقة ليست جديدة. قبل الزيارة بأسابيع، تحدث طالباني ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن العلاقات بين الاتحاد الوطني وإيران، والتعاون الاقتصادي والأمني وأمن الحدود.

في المقابل، تحتفظ عائلة بارزاني والحزب الديمقراطي بعلاقة سياسية وأمنية أوسع مع الولايات المتحدة. في 14 سبتمبر، التقى مسرور بارزاني القائم بالأعمال الأميركي في العراق ستيفن فاغن، وبحث الطرفان ما وصفته حكومة الإقليم بـ”الشراكة الاستراتيجية” والعلاقات الوثيقة بين كردستان والولايات المتحدة. وفي اليوم نفسه، عقد نيجيرفان بارزاني وماسعود بارزاني لقاءات منفصلة مع المسؤول الأميركي.

لكن اختزال الصورة في معادلة “السليمانية مع إيران وأربيل مع أمريكا” سيكون مضللاً. نيجيرفان بارزاني زار طهران في يوليو والتقى مسؤولين إيرانيين، فيما أعلنت قيادة الإقليم مراراً أنها تريد علاقات مستقرة مع إيران ولا تريد تحويل كردستان إلى طرف في الصراع الإقليمي.

المعادلة الحقيقية هي أن الطرفين الكرديين يتحركان من موقعين مختلفين داخل الجغرافيا نفسها. الاتحاد الوطني يحتاج إلى علاقة مستقرة مع إيران بسبب موقع السليمانية والحدود والمصالح الأمنية والاقتصادية. والحزب الديمقراطي يرى في الولايات المتحدة شريكاً أساسياً للأمن والاقتصاد والحماية السياسية، خصوصاً مع القلق الكردي من التغير في الوجود العسكري الأميركي داخل العراق.

وفي المقابل، تبدو إيران مضطرة إلى التعامل مع الجناحين معاً. الاعتماد على الاتحاد الوطني وحده لا يمنحها علاقة مستقرة مع كامل إقليم كردستان، كما أن تجاهل قيادة أربيل يترك مساحة أوسع للنفوذ الأميركي.

لهذا فإن المنافسة الحقيقية ليست على اختيار طهران أو واشنطن، بل على قدرة أكراد العراق على الاحتفاظ بعلاقة مع الطرفين من دون أن تتحول كردستان إلى ساحة لتصفية الحساب بينهما. وفي البيئة الإقليمية الحالية، قد تكون هذه المعادلة أصعب من أي وقت مضى.