EN

قيامة الـAI بين الخوف من فقدان السيطرة وتربص الصين

نيكول جيفري

لم يعد الجدل الأميركي حول الذكاء الاصطناعي يدور حول ما إذا كانت الآلات ستأخذ بعض الوظائف، أو كيف ستتغير محركات البحث. السؤال الذي يشق واشنطن ووادي السيليكون الآن أكثر قسوة: ماذا لو وصل التطور إلى نقطة يصبح عندها إبطاؤه أصعب من تطويره؟

خلال الأسابيع الأخيرة، انتقلت الدعوات إلى «إبطاء الجبهة» من دوائر باحثي السلامة إلى قلب الصناعة نفسها. أيدت أوبن إيه آي وأنثروبي الدعوة إلى بناء آلية تسمح بإبطاء تطوير النماذج الأكثر تقدماً إذا بدأت قدراتها تتسارع بصورة تتجاوز قدرة البشر على مراقبتها. وانضم سام ألتمان وداريو أمودي وأسماء أخرى بارزة إلى نقاش لم يعد يتعامل مع فقدان السيطرة باعتباره سيناريو من أدب الخيال العلمي.

لكن الولايات المتحدة تواجه هنا معضلة لا تستطيع مختبرات الذكاء الاصطناعي حلها وحدها: الصين.

كلما طُرحت فكرة التباطؤ في واشنطن، يظهر السؤال نفسه: ماذا لو ضغطت أميركا على المكابح فيما واصلت بكين الضغط على دواسة السرعة؟

دونالد ترامب اختصر جانباً كبيراً من هذا التفكير. إدارته تعتبر التفوق في الذكاء الاصطناعي قضية اقتصادية وأمنية، وتخشى أن تتحول القيود الثقيلة إلى هدية استراتيجية للصين. الأمر التنفيذي الصادر في يونيو اعتمد اختبارات وتعاوناً طوعياً مع الحكومة للنماذج المتقدمة، لكنه نص صراحة على عدم إنشاء نظام إلزامي للترخيص المسبق للنماذج.

المفارقة أن الصين نفسها ليست في معسكر «السرعة بأي ثمن». بكين بنت خلال السنوات الماضية منظومة واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، وبدأت تتعامل رسمياً مع مخاطر الأنظمة القادرة على الاستقلال والتكاثر واكتساب الموارد خارج السيطرة البشرية. وهذا يضعف الحجة المبسطة القائلة إن التنظيم الأميركي يعني تلقائياً خسارة السباق.

وهنا تكمن «قيامة الـAI» الحقيقية. ليست روبوتات تستيقظ غداً لتعلن الحرب على البشر، بل سباق تكون فيه الحوافز السياسية والاقتصادية أقوى من قدرة أي شركة منفردة على التوقف.

أوبن إيه آي قد تخشى المضي بسرعة. أنثروبي قد تحذر من فقدان السيطرة. والبيت الأبيض قد يدرك المخاطر. لكن لا أحد يريد أن يكون أول من يبطئ إذا كان المنافس الآخر سيواصل التقدم.

لهذا ربما يكون السؤال الخطأ هو: هل يجب على أميركا إبطاء الذكاء الاصطناعي؟

السؤال الأصعب هو: كيف يمكن إبطاء سباق عالمي لا يثق أي طرف بأن الطرف الآخر سيفعل الشيء نفسه؟

وحتى تجد واشنطن وبكين إجابة مشتركة، ستظل البشرية عالقة بين خوفين: أن نصل إلى ذكاء لا نستطيع السيطرة عليه، أو أن نتوقف قبل الخصم بنصف خطوة فقط.