EN

بعد 6 شهور: ما زالت الحرب تكشف انقسامات خليجية حيال إيران

ontime team

1- السعودية انتقلت من الدفاع إلى عمليات هجومية مشتركة مع الولايات المتحدة ضد جماعات موالية لإيران.
2- الإمارات اتجهت إلى الحوار، بينما تتمسك عُمان بالوساطة وتتجنب الانخراط في التحالفات العسكرية.
3- تباين الردود يعيد رسم نماذج الأمن الخليجي ويختبر الثقة بالحلفاء التقليديين للمنطقة.

 

الحدث

شاركت مقاتلات سعودية، الأربعاء، نظيراتها الأميركية في عملية مشتركة فوق العراق ضد جماعات مسلحة موالية لإيران، في أول انتقال سعودي معلن من الدفاع إلى الهجوم خلال الحرب. وجاء التحرك بعد أكثر من 30 هجوماً بطائرات مسيّرة خلال 72 ساعة على منشآت نفطية سعودية، فيما دافع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن العملية باعتبارها دفاعاً عن النفس يسمح به القانون الدولي. ويقول التقرير إن الحرب منحت دول مجلس التعاون خصماً مشتركاً، لكنها لم تنتج استراتيجية موحدة لمواجهته.

تفصيل

تحول سعودي: حافظت الرياض سابقاً على رد محدود رغم استهداف منشآت في رأس تنورة وحقل الشيبة وقاعدة الأمير سلطان، وطرحت في مايو فكرة اتفاق عدم اعتداء بين إيران ودول الخليج الست. لكن الهجمات الأخيرة على البنية النفطية دفعتها إلى تشديد الرد، ثم إعلان تحالف بحري دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر من الحوثيين، بعد اجتماع ضم 43 دولة والاتحاد الأوروبي.

مسار إماراتي: تعرضت الإمارات لنحو ثلاثة آلاف صاروخ وطائرة مسيّرة إيرانية خلال أول شهرين من الحرب، وردت بضربات بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل. إلا أن أبوظبي انتقلت لاحقاً إلى التواصل المباشر مع طهران لخفض التصعيد. ونفت الحكومة الإماراتية تقارير عن الإفراج عن عائدات نفطية إيرانية بمليارات الدولارات، بينما استؤنفت الرحلات وحركة القوارب التجارية لتتبنى وفق مسؤوليها ثلاثة الردع، الاحتواء، الأقتصاد.

حياد ووساطة: غابت عُمان عن اجتماع التحالف البحري، حرصاً على دورها وسيطاً بين إيران والولايات المتحدة. كما استخدمت عُمان وقطر صلاتهما بطهران لفتح قنوات خلفية واستضافة محادثات لوقف النار، بالتوازي مع استضافة أصول عسكرية أميركية. وتوازن الدوحة بين تحالفها الأمني مع واشنطن وحاجتها إلى التعاون مع إيران في حقل غاز بارس الجنوبي المشترك.

مواقف متباينة: تحاول الكويت الموازنة بين تحالفها الدفاعي مع واشنطن ووجود أقلية شيعية كبيرة، بينما تتمسك البحرين بتحالفها الأميركي وتستضيف الأسطول الخامس. ونقلت وول ستريت جورنال أن البلدين أرسلا سراً مقاتلات لضرب مواقع إيرانية، مع دعم استخباراتي ودفاعي إماراتي؛ لكن السفير الكويتي لدى واشنطن نفى مشاركة بلاده في الهجمات.

خلافات التحالف: ابتعدت الإمارات عن المبادرة البحرية السعودية بسبب خلافاتها مع الرياض بشأن اليمن واتهام أبوظبي بدعم أقليم الجنوب هناك. ونقل التقرير عن دبلوماسي أوروبي كبير أن الحرب تختبر أعمق الانقسامات الخليجية، إذ ترسم كل دولة مسارها الخاص. كما قال الباحث أندرياس كريغ إن السياسة الإماراتية تعكس تنافساً بين الردع العسكري والانخراط الاقتصادي مع إيران.

الخلفية

تعود الخصومة السعودية الإيرانية إلى ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979، بعدما كان البلدان ركيزتين للسياسة الأمنية الأميركية في الخليج. وتصاعدت المواجهة عبر الحرب العراقية الإيرانية، وأحداث الحج الدامية عام 1987، ثم حرب اليمن التي دعمت فيها السعودية الحكومة في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران. وفي المقابل، حافظت الإمارات على تجارة مهمة مع إيران رغم نزاع الجزر الثلاث وعلاقاتها الوثيقة بواشنطن وإسرائيل.

ماذا بعد؟

سيظهر اتجاه التنسيق الخليجي في الدول التي ستنضم عملياً إلى التحالف البحري السعودي، وما إذا كانت الإمارات وعُمان ستشاركان في ترتيباته. كما سيكون استمرار توقف الهجمات الإيرانية على الإمارات، مقابل استهداف دول خليجية أخرى، مؤشراً ملموساً إلى صمود التهدئة بين أبوظبي وطهران.

 

 

ماذا تقرأ بعد ذلك