أعلنت حركة حماس انتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي للحركة خلفاً ليحيى السنوار، بعد فوزه في الانتخابات الداخلية على خالد مشعل، وفق بيان الحركة ومسؤولين تحدثوا إلى وكالة فرانس برس. ويأتي انتخاب الحية في وقت تواجه فيه الحركة ضغوطاً غير مسبوقة بشأن مستقبل حكم غزة، وإعادة هيكلة قيادتها، ومستقبل جناحها العسكري.
تفصيل
• النتيجة: قالت حماس إن الحية انتُخب رئيساً للمكتب السياسي، فيما أكد مسؤول بالحركة لوكالة فرانس برس أنه حصد أغلبية الأصوات، بينما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن منافسة متقاربة مع خالد مشعل.
• العلاقة بإيران: يُعد الحية من أكثر قيادات حماس ارتباطاً بطهران، ورافق إسماعيل هنية في زيارات متكررة إلى إيران، كما شارك في إعادة ترميم العلاقة مع دمشق عام 2022 ضمن جهود إعادة الحركة إلى محور إيران الإقليمي، بحسب رويترز وتقارير مراكز أبحاث.
• رجل المفاوضات: قاد الحية وفد حماس في مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وأصبح أبرز الوجوه السياسية للحركة بعد مقتل إسماعيل هنية ويحيى السنوار، مع انتقال مركز القرار الفعلي إلى القيادة الخارجية في الدوحة.
• السلاح أولاً: كرر الحية خلال الحرب رفض أي طرح يقضي بنزع سلاح حماس، معتبراً أن مستقبل السلاح “قرار فلسطيني”، فيما تشترط إسرائيل والولايات المتحدة إنهاء القدرات العسكرية للحركة ضمن أي ترتيبات دائمة لما بعد الحرب.
• القيادة المقبلة: يرى مراقبون أن فوز الحية يعكس انتصار التيار الأقرب إلى إيران داخل الحركة على حساب الخط الذي مثله خالد مشعل، والذي اتسم خلال السنوات الماضية بانفتاح أكبر على قطر وتركيا وبعض العواصم العربية.
خلفية
شهدت علاقة حماس وإيران تقلبات بعد اندلاع الحرب السورية عام 2011، عندما دعمت قيادة خالد مشعل المعارضة السورية، ما أدى إلى تراجع الدعم الإيراني مؤقتاً. لكن العلاقة استعادت زخمها تدريجياً منذ عام 2017 مع صعود يحيى السنوار وإسماعيل هنية، وتعمقت أكثر عبر التنسيق العسكري والمالي والسياسي، حتى أصبحت طهران مجدداً الداعم الخارجي الأبرز للحركة، وفق تقديرات مراكز بحثية غربية وتقارير رويترز.
بين السطور
يشير انتخاب الحية إلى أن حماس اختارت الحفاظ على نهجها الحالي بدلاً من تبني مقاربة أكثر براغماتية. فالرجل يُعد الأقرب إلى المدرسة التي ترى أن الاحتفاظ بالسلاح يمثل شرطاً لبقاء الحركة لاعباً رئيسياً في غزة، وهو ما قد يصعّب جهود الوسطاء الرامية إلى التوصل إلى اتفاق يتضمن نزع سلاح الحركة أو دمج جناحها العسكري ضمن أي ترتيبات أمنية مستقبلية. كما أن علاقته الوثيقة بطهران توحي بأن النفوذ الإيراني سيبقى عاملاً مؤثراً في قرارات القيادة الجديدة، حتى مع استمرار اعتماد الحركة على قطر وتركيا في المجالين السياسي واللوجستي.
ماذا بعد؟
ستتجه الأنظار إلى تشكيل المكتب السياسي الجديد خلال الأيام المقبلة، وإلى موقف القيادة الجديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار، ولا سيما أي مقترحات تتعلق بإدارة غزة بعد الحرب أو نزع سلاح حماس، وهي ملفات يُتوقع أن تحدد شكل العلاقة مع الوسطاء والولايات المتحدة وإسرائيل.