قالت وكالة بلومبيرغ إن الرحلات الجوية بين الإمارات وإيران استؤنفت، الاثنين، بعد تعليقها في أعقاب الحرب التي بدأت في 28 فبراير.
وبحسب موقع “مطارات دبي”، أدرجت شركة الطيران الإيرانية “فلاي سبهـران” رحلة مجدولة من دبي إلى طهران. وكانت وسائل إعلام إيرانية رسمية قد قالت، السبت، إن الرحلات بين دبي وطهران ستعود الاثنين، من دون صدور تأكيد رسمي من هيئة الطيران المدني في دبي.
تفصيل
- ووفق موقع “فلاي سبهـران”، فإن الرحلة التالية المتاحة بين طهران ودبي مقررة الأربعاء، على أن تقتصر الرحلات بعد ذلك على يومي الأربعاء والجمعة من الأسبوع التالي.
- تأتي عودة الرحلات بعد أسابيع من تصعيد عسكري غير مسبوق، تعرضت خلاله الإمارات لهجمات إيرانية ضمن حرب أوسع شملت الخليج. لم تكن أبوظبي تتعامل مع هذا الخطر كاحتمال مفاجئ. دولة بحجم الإمارات تدير أمنها بمنطق المخاطر الاستراتيجية، وتضع تقلبات الجغرافيا السياسية في حساباتها منذ سنوات.
- لكن ما فاجأ كثيرين كان حجم الاستهداف الإيراني للإمارات. فقد أراد الحرس الثوري اختبار نقطة حساسة في نموذج الدولة: الأمن، والثقة الدولية، وحركة المال، واستمرارية الحياة الاقتصادية.
النتيجة لم تكن كما أرادتها طهران.
- أظهرت الإمارات قدرة دفاعية متقدمة في اعتراض الصواريخ والمسيّرات، بما حمى المدن والمطارات والموانئ ومراكز المال. والأهم أن الردع لم يظهر كمنظومة دفاع فقط، بل كجزء من بنية أوسع لحماية نموذج التنمية نفسه.
هذا هو جوهر التحول.
- الإمارات لم تبنِ حائطاً دفاعياً لحماية منشآتها فقط. بنت أيضاً قدرة ردع تجعل كلفة استهدافها أعلى من المكاسب المتوقعة. وهذا ما أدركته طهران جيداً بعد أسابيع الحرب.
- السلاح الأهم لم يكن عسكرياً وحسب.
- فالإمارات تمسك بورقة اقتصادية ومالية لا تملك إيران بديلاً سهلاً عنها. فدبي، تحديداً، بقيت لعقود منفذاً حيوياً للتجارة الإيرانية، وممراً مهماً لحركة الأعمال والتحويلات والسلع. حتى الإعلام الإيراني أقر بأن استبدال هذا الدور ليس أمراً بسيطاً.
- لهذا تبدو عودة الرحلات الجوية أكثر من إجراء تقني.
- إنها انتقال من لغة المسيّرات إلى لغة الضرورة. إيران التي حاولت الضغط على الإمارات عسكرياً وجدت نفسها مضطرة إلى إعادة فتح قناة مدنية وتجارية معها. والسبب واضح: الجغرافيا لا تكفي وحدها، والاقتصاد يفرض منطقه في النهاية.
- كما تأتي الخطوة بعد أيام من اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلاله آخر التطورات الإقليمية. هذا الاتصال يشير إلى أن الطرفين يديران الآن مرحلة خفض تصعيد اضطرارية.
- بالنسبة للإمارات، العودة إلى الطيران المدني لا تعني أن الخطر انتهى. وبالنسبة لإيران، استئناف الرحلات لا يعني أنها استعادت موقعها قبل الحرب.
- ما حدث أقرب إلى سلام من لا يملك ادوات الحرب كلها.
- فإيران تحتاج إلى الإمارات اقتصادياً وتجارياً. والإمارات تعرف أن احتواء التوتر لا يكون فقط بإسقاط الصواريخ، بل أيضاً بإدارة القنوات التي تجعل التصعيد أقل جاذبية لطهران.
- لذلك، لا تكمن أهمية تقرير بلومبيرغ في رحلة “فلاي سبهـران” وحدها. الأهمية في ما ترمز إليه: بعد أسابيع من القصف والردع، تعود طهران إلى دبي عبر بوابة الحاجة.
- ماذا بعد
المؤشر الأهم الآن ليس تشغيل رحلة واحدة، بل اتساع الجدول الجوي بين البلدين. إذا تحولت الرحلات المحدودة إلى حركة منتظمة، فسيعني ذلك أن التهدئة بدأت تدخل المجال الاقتصادي. أما إذا بقيت الرحلات متقطعة، فستظل عودة الطيران مجرد اختبار أول في علاقة لا تزال محكومة بالحذر.