بعد أشهر من الحرب والتصعيد، وجد دونالد ترامب نفسه يواجه معركة سياسية جديدة داخل معسكره الجمهوري.
فبدلاً من الترحيب التلقائي بالاتفاق الذي أعلنته الإدارة الأميركية مع إيران، بدأت أصوات مؤثرة في الحزب الجمهوري تطالب بالكشف عن تفاصيله وتحذر من أن البيت الأبيض قد يكون قدم تنازلات أكبر مما يعترف به علناً.
الاعتراضات لا تأتي من خصوم ترامب، بل من شخصيات تعد من أكثر الجمهوريين تشدداً تجاه إيران، بينهم السيناتور ليندسي غراهام ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الذين قالوا إنهم لم يطلعوا حتى الآن على نص مذكرة التفاهم التي تتحدث عنها الإدارة.
غراهام، الذي يعد من أقرب حلفاء ترامب في ملفات السياسة الخارجية، قال إنه يأمل أن يكون الاتفاق مختلفاً جذرياً عن الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما عام 2015، مؤكداً أن أي تفاهم مع إيران يجب أن يخضع لمراجعة الكونغرس.
وتزايدت الشكوك داخل الحزب الجمهوري بسبب غياب النص الكامل للاتفاق، في وقت تتداول فيه تقارير عن احتمال تخفيف بعض العقوبات أو الإفراج عن أموال وأصول إيرانية مجمدة ضمن حوافز اقتصادية مرتبطة بالتزام طهران ببنود الاتفاق.
التفاصيل
• عدد من كبار الجمهوريين قالوا إنهم لم يتلقوا إحاطات كاملة حول مضمون الاتفاق رغم الإعلان عنه رسمياً.
• قادة جمهوريون في الكونغرس طالبوا بمراجعة النص ومعرفة آليات التنفيذ والرقابة قبل تأييده.
• شخصيات محافظة بارزة مثل مارك ليفين ومايك بومبيو دعت إلى نشر مذكرة التفاهم وإخضاعها للتدقيق العام والسياسي.
• بعض الجمهوريين يخشون أن يؤدي الاتفاق إلى منح إيران مكاسب اقتصادية كبيرة دون ضمانات كافية تمنعها من استئناف أنشطتها النووية مستقبلاً.
• نائب الرئيس جي دي فانس دافع بقوة عن الاتفاق، مؤكداً أن أي مزايا اقتصادية لإيران ستكون مشروطة بتفكيك برنامجها النووي والالتزام الكامل ببنود الاتفاق.
• فانس اتهم بعض المنتقدين بترديد روايات المتشددين الإيرانيين، وقال إن منتقدي الاتفاق لا يقدمون بديلاً واقعياً سوى استمرار الحرب.
• ترامب أعلن أنه منفتح على إرسال الاتفاق إلى الكونغرس، بعدما طالب عدد من المشرعين الجمهوريين بإخضاعه للمراجعة الرسمية.
ماذا نراقب؟
الاختبار الحقيقي للاتفاق قد لا يكون في طهران بل في واشنطن.
فكلما تأخر نشر النص الكامل، زادت الضغوط داخل الكونغرس على ترامب. وإذا تبين أن الاتفاق يتضمن تخفيفاً واسعاً للعقوبات أو ترتيبات مالية كبيرة لإيران، فقد يواجه الرئيس تمرداً جمهورياً نادراً في أحد أكثر ملفات السياسة الخارجية حساسية داخل الحزب.