عندما وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى قمة مجموعة السبع في فرنسا، واجه واقعاً مختلفاً عمّا اعتاده خلال ولايته الأولى. فبالنسبة لعدد متزايد من الحلفاء الأوروبيين، لم يعد ترامب مجرد حالة سياسية مؤقتة، بل أصبح جزءاً من تحوّل أوسع في السياسة الأميركية يدفعهم إلى إعادة التفكير في مدى اعتمادهم على واشنطن.
وبينما لا تزال الولايات المتحدة تمثل العمود الفقري العسكري لحلف الناتو، يتزايد النقاش داخل أوروبا حول مستقبل القارة في عالم قد لا تكون فيه واشنطن مستعدة أو راغبة في قيادة كل أزمة دولية كما فعلت لعقود.
التفاصيل
• قادة أوروبيون يرون أن سنوات الخلافات حول الرسوم الجمركية والسياسة الخارجية والدفاع كشفت حدود الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.
• الحرب الأخيرة مع إيران عززت المخاوف الأوروبية من أن القرارات الأميركية يمكن أن تفرض تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة على الحلفاء دون أن يكون لهم دور حاسم في صياغتها.
• الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يواصل الدفع نحو ما يسميه “الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي”، مع دعوات لتعزيز القدرات الدفاعية والسياسية للقارة بعيداً عن الاعتماد المفرط على واشنطن.
• إدارة ترامب، من جهتها، تضغط على الحكومات الأوروبية لتحمل حصة أكبر من أعباء الدفاع، معتبرة أن الولايات المتحدة لا يمكنها الاستمرار في قيادة كل الملفات العالمية.
• أزمة غرينلاند شكّلت نقطة تحول بالنسبة لكثير من المسؤولين الأوروبيين، بعدما أثارت مخاوف غير مسبوقة بشأن توجهات السياسة الأميركية تجاه حلفائها التقليديين.
• رغم تزايد الانتقادات، يسعى القادة الأوروبيون إلى تجنب مواجهة مباشرة مع ترامب، مدركين أن التعاون مع الولايات المتحدة لا يزال ضرورياً في ملفات الأمن والطاقة والاقتصاد.
• يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضغوطاً داخلية وخارجية، فيما دفعت الخلافات الأخيرة مع واشنطن لندن إلى الاقتراب مجدداً من شركائها الأوروبيين.
ماذا نراقب؟
قد تكون قمة مجموعة السبع مجرد الفصل الأول. فالاختبار الأكثر حساسية ينتظر الحلفاء بعد أسابيع في قمة الناتو، حيث ستُطرح أسئلة أكثر صراحة حول الإنفاق الدفاعي ومستقبل التحالف عبر الأطلسي. ما يجري اليوم لا يبدو خلافاً عابراً مع ترامب، بل نقاشاً متزايداً داخل أوروبا حول شكل العلاقة مع الولايات المتحدة في السنوات المقبلة.