أخبار عالمية تقدم إشارات واضحة حول ما يهم في المستقبل

EN

-

آراء

لماذا لا يستطيع ترامب وبوتين التملص من أخطائهما؟

Facebook
LinkedIn
X
Facebook

بقلم: ديفيد إغناتيوس

انظر إلى عالمنا المنهك، وسترى رئيسين، دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، عالقين في حروب يكافحان لإنهائها. وثمة قاسم مشترك بين الصراعين الإيراني والأوكراني يمكن أن نطلق عليه اسم «فخ السلطة». فهذان الرجلان لا يستطيعان الإفلات من عواقب أخطائهما.

اعتقد كلا الزعيمين أن أعداءهما سيستسلمون في غضون أسابيع، وتجاهل كلاهما نصائح المستشارين الذين حذروا من أن النصر لن يكون بهذه السهولة. ولا يزال كل منهما يعتقد أنه قادر على التحكم في النتيجة، حتى مع تضاؤل فرص النجاح الكامل. كما انعزل كلاهما داخل فقاعات من التملق والجهل.

وكلما اقترب أي منهما من التراجع، ازداد اقتناعاً بأنه منتصر.

يتضح وقوع ترامب في هذا الفخ أكثر فأكثر يوماً بعد يوم. ويبدو ذلك جلياً على وجهه، كما ظهر في نوبة غضبه الشديدة قبل مغادرته استوديو مقابلته مع كريستين ويلكر من قناة NBC الأسبوع الماضي. ومن الواضح أنه يشعر بإحباط شديد في سعيه لإيجاد مخرج من الأزمة الإيرانية، إلى درجة أنه يدّعي أنه لا يعتبر المواجهة في مضيق هرمز حرباً. وقال لويلكر: «لا أفكر في الأمر». لكن سلوكه كان يشير إلى عكس ذلك، وكذلك عودته إلى العمليات العسكرية الهجومية هذا الأسبوع.

أما بوتين، فهو توأمه في إنكار الواقع. ولا يزال يصف الصراع في أوكرانيا بأنه «عملية عسكرية خاصة». ويعتقد أنه قادر على فرض شروطه وإجبار كييف على الامتثال. ويتزايد قلق مستشاريه في الكرملين، لكنهم لا يجرؤون على مواجهته مباشرة.

وأوضحت تاتيانا ستانوفايا، المحللة المتابعة للشأن الروسي في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، في مقابلة هذا الأسبوع: «لا يمكن لأحد أن يبدي شكوكاً أمام بوتين. فالناس يدركون تماماً أن مثل هذا الحوار سيُقابل برد فعل بارد ومتجاهل. إذ يخاطر المرء بأن يُنظر إليه على أنه لم يعد مؤيداً له بالكامل، وبالتالي، ضمناً، متحالفاً مع فكر عدائي».

القادة الذين يقعون في فخ السلطة هذا يشكلون خطراً؛ فهم لا يستطيعون الاعتراف بأخطائهم السابقة وتصحيحها، فيواصلون النهج ذاته. إنهم يعيشون على التملق، ويحتقرون «القوة الناعمة» فيبددونها، وينفّرون الحلفاء القدامى بينما يكتسبون أعداء جدداً باستمرار.

وفي خضم الأزمة الإيرانية، يتأرجح ترامب بين التهديد بإبادة الحضارة الإيرانية وعرض شروط سخية على طهران تثير قلق حلفاء الخليج، مثل السعودية والإمارات. ويبدو أيضاً مستعداً للتخلي عن شريكه في الحرب مع إيران، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد أصبح تعليقه الاستخفافي: «سيفعل ما أريده منه» مادة للسخرية لدى المعارضة الإسرائيلية.

أما استراتيجية بوتين في أوكرانيا، فهي أشبه بمفرمة لحوم. ويقول محللو الاستخبارات إن روسيا تتكبد أكثر من 30 ألف قتيل وجريح شهرياً، ومع ذلك يواصل إرسال المزيد من القوات إلى حتفها على الجبهة أملاً في تحقيق اختراق. ويرفض بوتين إعلان التعبئة العامة خشية أن يؤثر ذلك في الروس الميسورين في موسكو وسانت بطرسبرغ، وربما يدفعهم إلى صفوف المعارضة. ويخبرني مسؤولون أوكرانيون أن تكتيكه المروع التالي قد يكون شن قصف مكثف على كييف ومدن أخرى خلال هذا الصيف.

ويتجلى سعي ترامب الحثيث لتجنب الفشل في إيران في منشوراته شبه اليومية على وسائل التواصل الاجتماعي ولقاءاته مع الصحفيين، حيث يغير مواقفه أحياناً كل ساعة. أما بوتين، فعلى الرغم من أن محاولاته للتغلب على الصعوبات أقل وضوحاً، فإنها تتشابه مع أسلوب ترامب في جوانب عديدة. فمثل ترامب، فرض بوتين الانضباط داخل معسكره السياسي عبر تجاهل منتقديه أو ترهيبهم. لكن مع تزايد الإحباط من الحرب، أصبح النقاش في روسيا أكثر انفتاحاً.

وكان ديمتري كوزاك، مساعد بوتين المقرب منذ تسعينيات القرن الماضي ونائب رئيس أركان الكرملين حتى استقالته في سبتمبر، من أوائل المعارضين. ففي اجتماع لمجلس الأمن الروسي عُقد في 21 فبراير 2022، أي قبل ثلاثة أيام من الغزو الروسي، «يُفترض أن كوزاك عارض العمل العسكري»، وفقاً لفلاديمير سولوفيوف من مركز كارنيغي روسيا أوراسيا. ويشير سولوفيوف إلى أن محضر ذلك الاجتماع يُظهر أنه كان الحاضر الوحيد الذي لم يؤيد ضم روسيا لمنطقتي دونيتسك ولوهانسك في شرق أوكرانيا.

تجاهل بوتين منتقديه لأربع سنوات، لكن الجليد بدأ ينكسر. فقد صرّح ديمتري ترينين، رئيس المجلس الروسي للشؤون الدولية، في مقابلة مع صحيفة «كوميرسانت» في أبريل/نيسان قائلاً: «إن جهلنا أو سوء فهمنا لجيراننا سيخلق مشكلات لا داعي لها على الإطلاق… وتُظهر أوكرانيا مدى خطورة هذا النهج».

وجاءت أشد الانتقادات في مقال نُشر في مايو/أيار بقلم فاسيلي كاشين، مدير أحد المراكز البحثية في المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو. وكتب كاشين: «إن هدف تصفية النظام المعادي لروسيا في أوكرانيا غير قابل للتحقيق في هذه المرحلة دون احتلال عسكري كامل وطويل الأمد للبلاد بأكملها… وبالنسبة لروسيا، فإن هذا مستحيل من الناحية التقنية».

وقد ينجح ترامب في نهاية المطاف في التوصل إلى اتفاق مع إيران بمساعدة وسطاء قطريين. لكن، بحسب مصادري، سيحاكي هذا الاتفاق إلى حد كبير بنود الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 الذي ألغاه ترامب، ما يجعل الحرب مع إيران حملة عسكرية مكلفة لم تحقق سوى القليل.

ويواصل بوتين وترامب مسيرتهما. فهما لا يستطيعان الاعتراف بالفشل في أوكرانيا أو إيران، لكنهما عاجزان أيضاً عن إيجاد طريق إلى النصر. وتتزايد تكاليف هذه «الحروب التي لا تنتهي» شهراً بعد شهر، وقد أفضت الآن إلى بوادر اضطرابات سياسية في موسكو وواشنطن.

ويشن الزعيمان هجوماً لاذعاً على وسائل الإعلام الناقدة. فقد شدد بوتين قبضته على الإنترنت وضيّق الخناق على تطبيق «تيليغرام». أما ترامب، فنادراً ما يمر يوم من دون أن يهاجم الصحفيين، كما فعل في هجومه على ويلكر، واصفاً إياها بأنها تمثل «الصحافة الكاذبة القذرة، والصحافة الفاسدة». لكن لكل شيء حدوداً؛ فترامب، رغم غضبه الشديد، لا يستطيع منع الصحفيين من نشر تقاريرهم النقدية، فيما يخشى بوتين أن يؤدي تضييق الخناق على الإنترنت إلى اندلاع ثورة.

ومن المرجح أن تُسجَّل الحروب في إيران وأوكرانيا في التاريخ بوصفها أخطاء فادحة، على غرار الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. فالديمقراطيات تمتلك قدرة على تصحيح مثل هذه الأخطاء، ويمكننا أن نرى بالفعل ملامح هذا التصحيح في الولايات المتحدة. أما روسيا، فهي أشبه ببوتقة تغلي تحت غطاء محكم. وربما كان ترامب قد أبرم في السابق صفقة بشأن أوكرانيا تنقذ بوتين من حماقته، لكن جشع بوتين حال دون قبولها، وربما فات الأوان الآن.

لقد وصل هذان الزعيمان إلى السلطة وهما يحملان رؤية لإعادة عظمة بلديهما. لكن كلاً منهما يعاني اليوم من عواقب خوض حروب غير ضرورية وغير حاسمة، لم تجلب سوى الألم لجميع الأطراف.

يكتب ديفيد إغناتيوس عموداً عن الشؤون الخارجية في صحيفة واشنطن بوست. وروايته الأخيرة هي «المدار الوهمي».

ماذا تقرأ بعد ذلك

إيران, الشرق الأوسط

-

هل أوقف ترامب خطة لانتزاع يورانيوم إيران بالقوة؟

إسرائيل, إيران, الشرق الأوسط, لبنان

-

هل يمكن لاتفاق أمريكي إيراني أن يجبر إسرائيل على مغادرة لبنان؟

الشرق الأوسط

-

باكستان تفاجئ الجميع: اتفاق أمريكي إيراني جاهز بانتظار الخطوات النهائية

اقتصاد, النفط والطاقة

-

الكويت تنضم إلى “الشحن المظلم” عبر مضيق هرمز!

آراء

-

لماذا لا يستطيع ترامب وبوتين التملص من أخطائهما؟

إيران, الشرق الأوسط, النفط والطاقة

-

واشنطن بوست: قطر فاوضت إيران سراً لحماية رأس لفان!!