رحل ديفيد هوكني، الرسام الذي ذهب إلى كاليفورنيا بحثاً عن الضوء، ثم حوّله إلى واحد من أشهر أساليبه الفنية.
وقالت وكيلة علاقاته العامة إن هوكني توفي بسلام في منزله في لندن عن 88 عاماً، قبل شهر من عيد ميلاده التاسع والثمانين.
ولد هوكني في برادفورد شمال إنكلترا، وسط عالم بارد ومحافظ. لكنه كان مفتوناً منذ طفولته بظلال أفلام هوليوود القديمة. رأى في الظل القوي دليلاً على شمس قوية. وبعد سنوات، سافر إلى لوس أنجلوس ليعيش داخل ذلك الضوء.
هناك رسم حمامات السباحة، والرجال، والبيوت المفتوحة على الشمس، ومشاهد الحرية التي جعلت أعماله جزءاً من ذاكرة الفن الحديث.
هوكني كان رسام الحياة. أخذ من البوب آرت جرأته، ومن كاليفورنيا ضوءها، ومن يوركشاير هدوءها، ومن النورماندي مواسمها، ثم صنع منها عالماً بصرياً خاصاً به.
رغم شهرته، بقي فضولياً ومشغولاً بالتجريب. استخدم الفاكس، ثم الآيباد، كما لو أن كل أداة جديدة فرصة لرؤية العالم مرة أخرى.
في 2018، بيعت لوحته الشهيرة “Portrait of an Artist (Pool with Two Figures)” مقابل 90.3 مليون دولار، وكانت حينها أغلى عمل لفنان حي في مزاد.
لكن قيمة هوكني لم تكن في الرقم وحده. كانت في قدرته على جعل اللون يبدو كأنه ذاكرة شخصية، وعلى تحويل المشهد العادي إلى لحظة مضاءة من الداخل.
سُئل مرة عن التقاعد، فقال إن الفنان لا يتقاعد من هذا العمل. يواصل فقط “حتى يسقط”.
وقد فعل.
ظل ديفيد هوكني يرسم حتى النهاية.