تتقدم المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وسط نشوب معركة داخلية في طهران، حيث يحاول تيار متشدد وصغير لكنه مؤثر تعطيل أي اتفاق محتمل ينهي الأعمال القتالية.
وتقول نيويورك تايمز إن هذا التيار يستخدم التجمعات، والإعلام الرسمي، والبرلمان، والرسائل السياسية المغلقة لدفع القيادة الإيرانية بعيداً عن تقديم تنازلات لواشنطن.
تفصيل:
• لم يتضح بعد موعد إعلان اتفاق، أو ما إذا كان سيُعلن أصلاً، بعدما عقد ترامب اجتماعاً استمر ساعتين في غرفة العمليات بالبيت الأبيض الجمعة، لكنه أرجأ القرار النهائي، وفق مسؤول أمريكي كبير.
• قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن طهران لا تثق بواشنطن، وإن أي خطوة لن تُتخذ قبل أن يتحرك الطرف الآخر أولاً.
• يعارض المتشددون أي تنازل للولايات المتحدة، رغم أن محللين قريبين من الحكومة يقولون إنهم لا يمثلون غالبية الإيرانيين ولا مركز القرار الأساسي.
• ضخم التلفزيون الرسمي، الذي يديره مدير محسوب على التيار المتشدد، الانقسامات الداخلية وصوّر المفاوضات بوصفها فشلاً.
• وبخ الرئيس مسعود بزشكيان قيادات التلفزيون الرسمي، ودعاهم إلى عدم تأجيج الانقسام، قائلاً إن علي خامنئي نفسه وافق سابقاً على الذهاب إلى طاولة التفاوض.
• شهدت طهران الجمعة تجمعاً كبيراً لأنصار التيار المتشدد، رفع المشاركون فيه الأعلام ورددوا شعارات تدعو إلى الصمود في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
• قال النائب المحافظ إبراهيم عزيزي إن ترامب يجب أن يعرف أن إيران، بوصفها المنتصرة في الميدان، هي من تحدد الشروط.
• يحذر محللون في طهران من أن تجاهل هذا التيار قد يكون مكلفاً، لأنه يمثل شريحة من أكثر أنصار النظام ولاءً خلال الاضطرابات السياسية والاجتماعية.
• امتد الضغط إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بعدما وجّه النائب المتشدد حميد رسائي انتقاداً غير مباشر له عبر منشور عن أهلية القيادة وعلاقة القرابة بالصلاح.
• أثار منشور رسائي ردوداً غاضبة من شخصيات سياسية ووسائل إعلام إيرانية اتهمته بمحاولة النيل من شرعية خامنئي الجديدة، قبل أن يتراجع في منشور لاحق ويقول إن تصريحاته أسيء تفسيرها.
• كشفت نيويورك تايمز أن علي باقري كني، نائب أمين مجلس الأمن القومي والمتشدد البارز، وجّه رسالة إلى خامنئي قال فيها إن فريق التفاوض كان متساهلاً مع الأمريكيين خلال لقاء إسلام آباد مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس.
• طلب باقري كني من المرشد وضع ضوابط للمفاوضات، في خطوة فُسرت داخل الدوائر السياسية على أنها محاولة لإضعاف قاليباف وفريقه.
• رفض باقري كني أيضاً توقيع رسالة مشتركة في أبريل من قاليباف وبزشكيان إلى المرشد، حذرت من أزمة اقتصادية ومالية حادة واحتمال اندلاع احتجاجات واسعة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
• رغم ذلك، وقف مجتبى خامنئي خلف فريق التفاوض، وأصدر مواقف داعمة له، قبل أن يدعو البرلمان الخميس إلى الوحدة وتجنب الانقسامات السياسية والاجتماعية.
ماذا بعد؟
تواجه طهران الآن معركتين في وقت واحد: تفاوض صعب مع واشنطن، وصراع داخلي مع تيار لا يريد أي اتفاق يبدو كتنازل. إذا مضت القيادة في التسوية، ستحتاج إلى احتواء المتشددين سريعاً. وإذا تركتهم يوسعون حملتهم، فقد يتحولون من ضجيج سياسي إلى عقبة حقيقية أمام الاتفاق والاستقرار الداخلي.