يتراجع نموذج الأم الصارمة والذي هيمن لعقود على طبقة الأمهات ممن يمتلكن طموحات أكاديمية ومهنية، بالتزامن مع توجه المزيد من الأمهات نحو تبني أسلوب تربية أكثر مرونة وأقل ضغطاً على الأطفال.
والنموذج الجديد الذي بات يُعرف باسم الأم الهادئة أو الأم المتوازنة، يركز على الصحة النفسية والاستقلالية والتوازن اليومي بدلاً من مراقبة كل تفصيل من حياة الأبناء أو دفعهم باستمرار نحو أعلى الدرجات والأنشطة.
التفصيل
- برز نموذج الأم الصارمة عالمياً بعد انتشار ثقافة التربية المكثفة خلال التسعينيات، مع تصاعد المخاوف من التراجع الدراسي أو المهني في اقتصاد قائم على المنافسة والمعرفة.
- وتحولت الأم تدريجياً إلى مديرة تسيطر على كامل مسار الطفل الأكاديمي والاجتماعي والنفسي.
- تقول أمهات كثيرات إن الضغوط المتراكمة لتحويل الأطفال إلى مشاريع نجاح متكاملة أصبحت مرهقة وغير واقعية، لا سيما مع تصاعد المنافسة التعليمية وهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي وتراجع اليقين بشأن مستقبل الوظائف التقليدية.
- لكن هذا النموذج بدأ يواجه انتقادات متزايدة مع ارتفاع معدلات الإرهاق النفسي لدى الأمهات والأطفال معاً.
- ويستعرض التقرير الذي بحث الظاهرة نماذج لأمهات قررن التخلي عن جزء كبير من الضغط اليومي المرتبط بالتربية، مثل الإصرار على التفوق الكامل، وجدولة الأنشطة بشكل مكثف، أو فرض رقابة مستمرة على حياة الأبناء.
- تؤكد بعض الأمهات إنهن أصبحن يفضلن منح أطفالهن وقتاً أكبر للراحة والتجربة والاختيار الشخصي، حتى لو جاء ذلك على حساب الأداء المثالي أو المنافسة الجامعية المبكرة.
- بدورهم، يرى خبراء في التربية وعلم النفس أن التحول لا يعني التخلي عن الطموح، بل إعادة تعريف النجاح ليشمل الاستقرار النفسي والثقة بالنفس والقدرة على بناء علاقات صحية لا تقوم فقط على التحصيل الأكاديمي.
- كما يرتبط التحول بعوامل اقتصادية واجتماعية أوسع، من بينها ارتفاع مشاركة النساء في سوق العمل، واتساع الحديث عن الصحة النفسية، وتزايد الشكوك حول جدوى سباق الإنجاز التقليدي في ظل تغيرات سوق العمل وصعود الذكاء الاصطناعي.
ماذا بعد؟
يراقب خبراء التربية ما إذا كان هذا التحول سيؤدي إلى ظهور نمط اجتماعي واسع الانتشار يعيد صياغة مفهوم النجاح العائلي، أم يبقى رد فعل محدوداً على ضغوط التربية الحديثة داخل بعض الشرائح الاجتماعية.