- المواجهة مع إيران التي من المفترض أن تُقاس بعدد الصواريخ والمنصات والرادارات التي تُضرب، امتدت إلى قدرة طهران على نقل المعركة إلى قلب الاقتصاد الخليجي. هذا هو المنطق الذي تبرزه واشنطن بوست في تقريرها اليوم، إذ ترى أن إيران، تحت ضغط الضربات الأميركية والإسرائيلية، بدأت تستهدف المؤسسات المدنية والمالية والتقنية التي تختصر نموذج الخليج الحديث: المال، والبيانات، والموانئ، والطيران، ومراكز الأعمال.
- يرتبط هذا التحول بهجمات طالت مراكز بيانات تابعة لأمازون في الإمارات والبحرين، وبتعرض مركز دبي المالي العالمي لهجوم بطائرة مسيّرة الجمعة تسبب بأضرار محدودة في أحد المباني. كما يشير إلى أضرار لحقت بمطار دبي الدولي، وتوقف مؤقت لحركة الشحن في جبل علي بعد سقوط حطام قرب الميناء.
- بمعنى أوسع فأن إيران تحاول تعويض عجزها العسكري بحرب إنهاك اقتصادي. فبدلاً من الاكتفاء بالرد على الأهداف العسكرية، توجه رسائل مباشرة إلى بيئة الأعمال والاستثمار في الخليج، وخصوصاً في الإمارات وقطر، حيث بُنيت صورة المنطقة خلال العقود الماضية على أنها ملاذ فائق الأمان للأفراد ورؤوس الأموال والشركات الدولية.
تفصيل
ترى واشنطن بوست أن هذا المسار يضرب إحدى أهم فرضيات العولمة الخليجية: أن مدناً مثل دبي تستطيع البقاء خارج الخطر حتى في قلب الاضطراب الإقليمي. ولهذا بدأت بنوك وشركات كبرى باتخاذ خطوات احترازية، بينها توسيع العمل عن بُعد ومراجعة الانكشاف المالي، فيما تحدثت تقارير أخرى عن دراسة بعض المستثمرين نقل أموالهم إلى أسواق بديلة مثل هونغ كونغ.
التقرير يلفت أيضاً إلى أن الحرب كشفت هشاشة الروابط الحيوية في الاقتصاد العالمي. فحتى لو كانت نتائج الضربات الإيرانية المباشرة محدودة نسبياً، فإن استهداف أهداف رخوة مثل خزانات النفط والكيماويات والأسمدة أو السفن التي تنقلها يكفي لتعطيل شرايين تجارية أساسية ورفع كلفة التأمين والتشغيل في المنطقة. هذا هو تحديداً نوع الألم الذي تعتقد طهران أنه قادر على تكثيف الضغط على واشنطن وحلفائها.
كما يوضح التقرير أن إيران تدخل هذه الحرب الاقتصادية وهي أقل خوفاً من الخسارة التقليدية، لأن اقتصادها معزول أصلاً بعقوبات مالية أميركية واسعة منذ سنوات. وبحسب التقرير، فإن هذا العزل الطويل جعل طهران ترى في ضرب ازدهار جيرانها ورقة تعويضية، بعدما فاتها الاندماج الذي استفادت منه اقتصادات خليجية وآسيوية أخرى خلال العقود الماضية.