أخبار عالمية تقدم إشارات واضحة حول ما يهم في المستقبل

-

تكنولوجي

تايوان… نقطة الانكسار التي قد تشلّ وادي السيليكون!

Facebook
LinkedIn
X
Facebook
تعتمد الولايات المتحدة على تايوان في تصنيع معظم الرقائق المتقدمة التي تشغّل الهواتف الذكية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. تحذيرات أمنية متكررة من احتمال حصار أو غزو صيني لم تدفع شركات التكنولوجيا إلى تقليص هذا الاعتماد بالسرعة الكافية. وبينما تضغط واشنطن عبر الدعم أو الرسوم الجمركية لنقل جزء من الإنتاج إلى الداخل الأميركي، تبقى الفجوة كبيرة، وأي انقطاع في تايوان قد يطلق أزمة اقتصادية عالمية. المتن

تايوان، جزيرة بحجم ولاية ماريلاند تقريباً، تصنّع نحو 90 في المئة من الرقائق المتقدمة في العالم. هذه الرقائق هي العصب الذي يشغّل هواتف آيفون، الحواسيب المحمولة، ومراكز البيانات العملاقة التي تقود طفرة الذكاء الاصطناعي.

على مدى أعوام، حذّر مسؤولون أميركيون تنفيذيين من شركات كبرى مثل آبل، إنفيديا، إيه إم دي وكوالكوم من أن أي حصار صيني للجزيرة قد يخنق إمدادات الرقائق ويُربك الاقتصاد الأميركي. التحذيرات تصاعدت بعد مناورات عسكرية صينية بالذخيرة الحية حول تايوان، ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قال في منتدى دافوس إن أكبر نقطة فشل في الاقتصاد العالمي هي تمركز تصنيع 97 في المئة من الرقائق المتقدمة في تايوان، محذراً من أن حصار الجزيرة قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية.

تقرير سري كُلّف به اتحاد صناعة أشباه الموصلات في 2022 قدّر أن قطع الإمدادات من تايوان سيؤدي إلى أكبر أزمة اقتصادية منذ الكساد العظيم، مع تراجع الناتج الأميركي بنحو 11 في المئة، والصيني بنحو 16 في المئة. تقارير أخرى، بينها تقديرات بلومبيرغ إيكونوميكس، وضعت كلفة صراع محتمل بأكثر من 10 تريليونات دولار للاقتصاد العالمي.

لماذا لم يتغيّر السلوك الصناعي؟

الاعتبارات التجارية كانت واضحة. الرقائق المصنّعة في الولايات المتحدة أغلى بأكثر من 25 في المئة بسبب كلفة العمالة والمواد والتراخيص. كما أن شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات TSMC تتفوق تقنياً في إنتاج الجيل الأحدث من الرقائق، فيما تركّز الشركات الأميركية على هوامش الربح الفصلية أكثر من المخاطر الجيوسياسية بعيدة المدى.

في 2022، أقرّت إدارة بايدن قانون CHIPS الذي خصص 50 مليار دولار لدعم التصنيع المحلي. استجابت شركات مثل TSMC، إنتل وسامسونغ بإعلانات استثمارية ضخمة في أريزونا، أوهايو وتكساس. لكن المشكلة لم تكن في بناء المصانع فقط، بل في ضمان وجود طلب فعلي على الرقائق الأميركية الأعلى كلفة.

إدارة ترامب، التي رأت أن الدعم وحده غير كاف، استخدمت التهديد بالرسوم الجمركية لدفع الشركات إلى شراء المزيد من الرقائق المصنّعة محلياً. ضغوط الرسوم دفعت إنفيديا إلى الالتزام بشراء رقائق من مصانع TSMC في أريزونا، كما أعلنت TSMC زيادة استثماراتها الأميركية بمئات المليارات لبناء مصانع إضافية بحلول 2028.

مع ذلك، تشير تقديرات الصناعة إلى أن الولايات المتحدة قد تصل بحلول 2030 إلى نحو 10 في المئة فقط من الإنتاج العالمي، وهي نسبة قريبة من مستواها في 2020، في وقت تضخ فيه الصين وتايوان ودول أخرى استثمارات ضخمة موازية.

لحظة العدّ التنازلي

في 2021، حذّر قائد القيادة الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ آنذاك، الأميرال فيليب ديفيدسون، من أن الصين قد تكون مستعدة للتحرك عسكرياً ضد تايوان بحلول 2027. مستشار الأمن القومي السابق جيك سوليفان وصف الاعتماد الأميركي على تايوان بأنه من أكبر مواطن الضعف الاستراتيجية.

الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022 بدّد افتراضاً شائعاً لدى بعض التنفيذيين بأن بكين لن تخاطر بخطوة تضر اقتصادها. الرسالة كانت أن الاعتبارات الجيوسياسية قد تتغلب على الحسابات الاقتصادية.

هل تغيّر المسار فعلاً؟

الاستثمارات الجديدة في أريزونا وتكساس وأوهايو تمثل تحولاً ملموساً. TSMC تبني عدة مصانع في فينيكس، وإنفيديا أعلنت إنتاج أول رقاقة ذكاء اصطناعي على الأراضي الأميركية. آبل وعدت باستثمارات إضافية لدعم سلاسل الإمداد المحلية.

لكن التحدي التقني لا يزال قائماً. حتى الرقائق المصنّعة في الولايات المتحدة تحتاج أحياناً إلى عمليات تغليف متقدمة في تايوان قبل أن تصبح جاهزة للاستخدام في أنظمة الذكاء الاصطناعي. أي انقطاع في الجزيرة قد يعطل هذه الحلقة أيضاً.

الهدف المعلن لبعض المسؤولين هو نقل ما يصل إلى 40 في المئة من تصنيع تايوان إلى الولايات المتحدة على المدى المتوسط. إلا أن بناء المصانع وتشغيلها بكفاءة يحتاج سنوات، فيما التوترات في مضيق تايوان تتصاعد بوتيرة أسرع من قدرة الصناعة على إعادة التمركز.

الخلاصة

تايوان لم تعد مسألة جيوسياسية بعيدة عن الاقتصاد الأميركي، بل أصبحت محوراً لبقاء قطاع التكنولوجيا الذي يقود أسواق المال والنمو.

واشنطن حاولت التحفيز بالدعم ثم الضغط بالرسوم. الشركات بدأت تتحرك، لكن ببطء قياساً بحجم المخاطر.

إذا وقع حصار أو نزاع عسكري في مضيق تايوان قبل اكتمال إعادة توزيع الإنتاج، فإن وادي السيليكون قد يواجه ما حذّر منه بعض المسؤولين: صدمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة في عصر الذكاء الاصطناع

ماذا تقرأ بعد ذلك

الشرق الأوسط

-

القصف على أطراف إيران: لماذا تبدو مناطق الأقليات مهمة ضمن بنك الأهداف؟

الشرق الأوسط

-

إيران ما بعد المرشد: كيف يمكن أن تنتهي الحرب؟ وما الذي يتسبب بإطالتها؟!

العالم

-

الإمارات: قوة دفاعية وضبط نفس.

آراء

-

الحرب تتسع

الشرق الأوسط

-

القيادة المركزية الأميركية : نيران صديقة وراء سقوط الطائرات في الكويت! 

آراء

-

الكسندر بيرنز: ترامب يطوي صفحة القرن العشرين!