الحرب تتسع
محمد سرجي: محرر «سمافور الخليج
تتحمّل الإمارات العبء الأكبر من حرب الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران بين الدول التي كانت على الهامش، إذ تصدّت لأكثر من ٧٠٠ ضربة صاروخية وبالمسيّرات منذ يوم السبت. ورغم ذلك، بقيت الخسائر البشرية والأضرار المادية محدودة بشكل لافت، بفضل منظومات دفاع جوي واسعة. هنا في أحد ضواحي دبي، بينما أكتب هذه السطور، تعمل هذه المنظومات بالفعل، وتقطع أصوات الانفجارات العالية مجرى النهار.
كل عملية اعتراض تتجاوز كلفتها مليون دولار. وبحسب كيلي غريكو، الزميلة البارزة في مركز ستيمسون بواشنطن، فإن الإمارات أنفقت تقريباً ما بين ٢٠ و٢٨ دولاراً لإسقاط المسيّرات مقابل كل دولار أنفقته إيران عليها. لذا إذا طال أمد الحرب وبدأت إيران تستهدف البنية التحتية الحيوية أكثر فأكثر، كما فعلت في ضربات اليوم على قطر والسعودية، فقد تغيّر كلفة الدفاع واستعداد قادة الخليج لتحمّل هذا الاعتداء على دولهم حساباتهم. أما الهجمات على محطات التحلية أو محطات الكهرباء فستكون كارثية، وقد تجعل المنطقة عملياً غير قابلة للعيش.
ما يمكن أن تقدّمه دول الخليج في هذه المواجهة معروف منذ زمن. نحن لسنا في عام ١٩٩١. الكويت وقطر والسعودية والإمارات تنفق كل منها أكثر من ٥٪ من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، وتشغّل بعضاً من أكثر أساطيل الطيران القتالي تقدماً في العالم. وفي مرحلة ما، قد ينتقل الردع من امتصاص الضربات إلى توجيهها، ما يضيف طبقة جديدة من التصعيد إلى حرب معقدة بلا نهاية واضحة.
ويقدّر المقيمون الأجانب في المنطقة، كما تنقل زميلتي منال البركاتي في تقريرها اليوم، جهود دول الخليج لإبقائهم في أمان. إن حسن النية والثقة عنصران حاسمان. وعندما تنتهي هذه الحرب، سيعود الخليج إلى ما يتقنه أكثر من غيره: التنمية الاقتصادية. لكن ذلك يتوقف على الحفاظ على الأمن بما يسمح بجذب رأس المال العالمي والكفاءات الأجنبية.