أخبار عالمية تقدم إشارات واضحة حول ما يهم في المستقبل

-

الشرق الأوسط

البحرية الإيرانية: بين الجيش النظامي والحرس الثوري!

Facebook
LinkedIn
X
Facebook
١. لا تملك إيران بحرية واحدة بل قوتين بحريتين: بحرية الجيش النظامي، وبحرية الحرس الثوري. الأولى أقرب إلى مفهوم البحرية التقليدية، والثانية صُممت لحرب المضيق والساحل والاستنزاف السريع.   ٢. بحرية الجيش تملك السفن الأكبر والغواصات، بينما يتركز ثقل الحرس في الزوارق السريعة، الألغام، الصواريخ الساحلية، والطائرات والزوارق المسيّرة. هذا هو مفتاح فهم التهديد الإيراني في هرمز.   ٣. في الحرب الحالية، تضررت القدرات البحرية الإيرانية بقوة، لكن الخطر لم يكن في السفن الكبيرة وحدها، بل في منظومة المنع والإزعاج البحري التي تجعل المضيق ساحة تكلفة عالية حتى بعد الضربات.  

الواقع أن طهران تدير ذراعين بحريتين مختلفتين في العقيدة والمهام: بحرية الجيش النظامي، المعروفة اختصاراً بـ IRIN، وبحرية الحرس الثوري، المعروفة بـ IRGCN. هذا الانقسام هو جزء من طريقة إيران في المناورة: بحرية للواجهة التقليدية والانتشار الأبعد، وأخرى لحرب المضيق والاقتراب السريع والمنع البحري.  

،وتعود جذور بحرية الجيش إلى ما قبل 1979. وهي التي تشغّل الغواصات والسفن السطحية الأكبر، وتتحرك خارج الخليج، خصوصاً خليج عمان وبحر العرب. أما الحرس الثوري فبُني ليكون قوة عقائدية وقتالية سريعة تتحكم عملياً بمسرح الخليج ومضيق هرمز، وتراهن على الكثافة، والمباغتة، والاقتراب، والضرب من الساحل والجزر والزوارق الصغيرة.  

مزيج من غواصات، وسفن سطح، وزوارق هجومية، وألغام، وصواريخ ساحلية، ومنصات مسيّرة. هذه التركيبة هي التي جعلت هرمز دائماً عقدة عالمية!

تفصيل

أولاً: بحرية الجيش النظامي:

وظيفتها حماية الأمن البحري الإيراني الأوسع، تشغيل السفن الأكبر، وإدارة الذراع تحت السطح. ووفقاً لـ NTI، فإن الغواصات كلها ما زالت تحت هذه البحرية، ويُقدَّر الأسطول الإيراني تحت السطح بنحو 28 إلى 30 غواصة، بينها 4 إلى 6 غواصات ديزل هجومية و24 غواصة صغيرة. كما أن غواصات كيلو الروسية تتمركز في بندر عباس عند مدخل هرمز، لكنها تعمل بفعالية أكبر في خليج عمان وبحر العرب بسبب قيود العمق والملوحة في الخليج نفسه.  

ثانياً: بحرية الحرس الثوري:

تعمل كأداة منع بحري. مسؤوليتها الأساسية في الخليج ومضيق هرمز، وهي التي ترتبط بصور الزوارق السريعة، والاقترابات الخطرة، وزرع الألغام، والصواريخ الساحلية، والضغط المباشر على الملاحة.

لماذا احتاجت إيران إلى بحريتين؟

لأنها تعرف أنها لا تستطيع مجاراة الأساطيل الكبرى قطعة بقطعة. فبدلاً من بناء بحرية ثقيلة واحدة، اختارت الجمع بين مستويين: مستوى تقليدي محدود يمنحها حضوراً وسيادة وشكلاً دولياً، ومستوى غير متكافئ يراهن على الجغرافيا والعدد والاختفاء والضرب المفاجئ. هذا ما يفسر لماذا يبدو الحرس الثوري أحياناً أكثر أهمية من السفن الأكبر نفسها عندما يتعلق الأمر بهرمز.  

أهم أدواتها القتالية:

جوهر الخطر الإيراني البحري يتمثل  في أربع أدوات: الألغام، والزوارق السريعة، والصواريخ الساحلية المضادة للسفن، والمنصات المسيّرة. 

تتحدث تقديرات استخباراتية أميركية عن مخزون قد يصل إلى نحو 6000 لغم بحري، فيما تشير USNI إلى أن البحرية النظامية قادرة على نشر الألغام من الغواصات أو السفن السطحية، بينما يستطيع الحرس نشرها من منصات سطحية متنوعة. كما يضم مجمع بندر عباس الرئيسي مواقع صاروخية ومنصات لاختبار وتجميع وتحديث صواريخ بحرية، إلى جانب زوارق صاروخية سريعة.  

الغواصات: 

تمنح الغواصات إيران أداة ردع صامتة، لكنها ليست أداة مثالية داخل كل الخليج. تقرير NTI يوضح أن عمق الخليج وظروفه المائية يقيّدان الغواصات الكبيرة نسبياً، ولهذا تبرز قيمة الغواصات الصغيرة والعمليات في خليج عمان وبحر العرب.

الزوارق السريعة: 

يشتهر الحرس الثوري بهذه الأداة لأنها تلائم جغرافيته وعقيدته. زوارق صغيرة وسريعة، أحياناً مسلحة بصواريخ خفيفة أو ألغام أو حتى بمهام انتحارية أو مسيّرة، تتحرك قرب الساحل والجزر وتستفيد من ضيق المسافة وصعوبة التمييز السريع في المياه المزدحمة.

الصواريخ والساحل والجزر:

ميزة إيران الكبرى هي في ما يطل عليه من اليابسة. حيث الساحل الطويل، والجزر القريبة من الممرات، والبطاريات الصاروخية المضادة للسفن حول بندر عباس ومحيطها. لهذا تبدو أي عملية تأمين للمضيق أكثر تعقيداً من مجرد تدمير زوارق أو سفن. المطلوب عملياً هو التعامل مع منظومة ساحلية بحرية كاملة.  

ماذا جرى في الحرب الحالية؟

منذ بدء الحرب في 28 فبراير، قالت واشنطن إن أحد أهدافها الرئيسية كان ضرب البحرية الإيرانية. وفي الأول من مارس أعلن ترامب تدمير تسع سفن حربية في الأيام الأولى. وبعدها بأيام، قالت القيادة الأميركية إنها دمرت 16 سفينة زرع ألغام قرب هرمز، فيما أوضح USNI أن الضربات استهدفت القوات البحرية النظامية وقوات الحرس معاً. لكن USNI نقلت أيضاً عن خبراء أن الحرس لم يزج بكل ثقله بعد، وأن بعض أدواته الصغيرة قد تُحتفظ بها لمرحلة أخطر أو لاستخدام أخير بازعاج أكبر.  

ماذا بعد؟

قد تكسر الضربات الحالية جزءاً كبيراً من الصورة التقليدية للبحرية الإيرانية، لكنها لا تلغي بسرعة منطقها غير المتكافئ. الذي  يرتبط بقدرة إيران على استخدام الألغام، والطائرات والزوارق المسيّرة، والصواريخ الساحلية، والزوارق الصغيرة من مسافات قريبة. لذلك قد تبدو البحرية الإيرانية أضعف نظرياً، لكنها تبقى خطرة ما دام المسرح هو مياه الخليج نفسها.  

(تحليل)

لماذا يصعب القضاء على الخطر البحري الإيراني بالكامل؟

١. لأن التهديد موزع بين بحرية الجيش والحرس. 

٢. لأن جزءاً كبيراً من القوة موجود على الساحل والجزر وفي الألغام.

٣. لأن الجغرافيا تعمل لصالح إيران: مياه ضيقة، مسافات قصيرة، وحركة تجارية كثيفة.  

٤. لأن العقيدة الإيرانية لا تبحث عن نصر بحري تقليدي، بل عن رفع التكلفة المادية وتعطيل الملاحة وإرباك الخصم.  

ماذا تقرأ بعد ذلك

آراء

-

ترامب يتبنى طرحاً لباحث عراقي ويقدّم الحرب على إيران بوصفها نجاحاً! 

اقتصاد, الشرق الأوسط, العالم

-

لاريجاني يلقى مصرعه ، وأزمة المضيق تنتظر، والخليج يتصدى وبغداد لم تنم، ولبنان قابل للاجتياح !

الشرق الأوسط

-

عن أكسيوس: خلف الستار: فخ التصعيد الذي يطوّق ترامب!

الشرق الأوسط

-

البحرية الإيرانية: بين الجيش النظامي والحرس الثوري!

اقتصاد, العالم

-

دعوة ترامب لفتح المضيق: آسيا حذرة وأوروبا ترفض الانجرار!

آراء

-

إيران: انكشاف الدولة وحكم الميليشيا!