رهان تل أبيب لم يعد قائماً على تحرك الشارع الإيراني بقدر ما بات موجهاً إلى ضرب مفاصل القوة الفعلية داخل الدولة. في هذا التصور، يُقاس بمدى تآكل القدرة العسكرية والصناعية والقيادية للنظام.
وبحسب هذه المقاربة، فإن الضربات الأخيرة أضعفت المعنويات داخل بعض الأجهزة الأمنية، ودفعت عناصر منها إلى سلوكيات دفاعية ومرتبكة، لكنها لم تُسقط القبضة الأمنية على المدن ولم تُحدث اختراقاً شعبياً واسعاً ضد النظام حتى الآن.
تفصيل
ترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الضغط العسكري المتراكم، مع التدهور الاقتصادي والغضب الشعبي، يضع النظام الإيراني على مسار تآكل عميق قد يقود إلى الانهيار، سواء خلال الحرب أو في مرحلة لاحقة.
تتصرف إسرائيل على أساس أن الوقت يجب أن يُستثمر بدقة في ضرب بنية النظام قبل أي تسوية محتملة قد يلجأ إليها الحليف الأقوى.
وفي هذا السياق، قال أمير أبيفي، المسؤول الدفاعي الإسرائيلي السابق المقرّب من الحكومة الحالية، إن الأولوية القصوى هي:
•تدمير الصناعات،
•والتخلص من كبار القادة،
•والتعامل مع منصات إطلاق الصواريخ الباليستية.
هذه العبارات تختصر جوهر التفكير الإسرائيلي الحالي: الضغط على مراكز القدرة، دون التعويل على شارع واقع بين نارين!
وتندرج في هذا المسار أيضاً الضربات التي قالت إسرائيل إنها قتلت فيها قائد بحرية الحرس الثوري علي رضا تنغسيري مع كبار قادة البحرية الإيرانية، بهدف تفكيك حلقات القيادة والسيطرة وإضعاف القدرة على إدارة الحرب من الداخل.
بمعنى آخر، لا تقول تل أبيب إن الشارع الإيراني لم يعد مهماً، لكنها تتعامل معه بوصفه ورقة لاحقة محتملة، وليس جزء من أدوات الحرب الأولى. فالأولوية الآن هي تدمير الصناعة، وتشتيت القيادة، وتعطيل قدرة الصواريخ، لأن هذه هي الأعمدة التي يبقى عليها النظام واقفاً حتى لو انهارت المعنويات.
ماذا بعد؟
إذا كانت هذه هي الأولوية الإسرائيلية فعلاً، فكم ضربة نوعية إضافية ستسعى إسرائيل إلى تنفيذها ضد مراكز القوة قبل أن يفرض أي اتفاق أو تهدئة سقفاً جديداً على الحرب.