أخبار عالمية تقدم إشارات واضحة حول ما يهم في المستقبل

-

آراء

أميركا وإسرائيل.. عدو واحد باستراتيجيتين!

Facebook
LinkedIn
X
Facebook
١- تخوض أمريكا وإسرائيل الحرب على إيران تحت هدف واحد، لكن عبر مسارين مختلفين: إسرائيل تضغط على بنية النظام من الداخل، وأميركا تركز على الخطر النووي. ٢- إسرائيل تراهن علناً على انتفاضة شعبية، لكنها تتحدث في الغرف المغلقة أن المحتجين قد يتعرضون لمجزرة! ٣- في المقابل، يدرس ترامب الخيار الأخطر: الوصول إلى الوقود النووي الإيراني في كهوف الجبال! 

ما تكشفه التقارير الأخيرة لا يمثل  اختلافا بين أميركا وإسرائيل على الحرب، وإنما عن تقاسم للأدوار داخلها. العدو واحد، والغاية واحدة: إضعاف النظام في طهران إلى الحد الأقصى. لكن الطريق إلى ذلك يتفرع إلى ممرين.

ففي حين تدفع إسرائيل الحرب نحو بنية النظام نفسه. فهي تضرب أجهزة السيطرة، وتلاحق الباسيج، وتستهدف مراكز الأمن والقيادات، وتواصل الخطاب الذي يلمّح إلى أن لحظة الانفجار الشعبي قد تقترب ولديها فرصة لتفكيك أدوات السلطة التي تضبط الشارع وتحمي النظام من الداخل.

أما أميركا، فتبدو أكثر انشداداً إلى العقدة النووية. ففي حسابات ترامب، لا تنتهي الحرب فعلاً ما دام الوقود النووي الإيراني ما زال موجوداً وقابلاً للاستثمار لاحقاً.

تفصيل

الاستراتيجية الإسرائيلية، كما تعكسها التسريبات والتقارير، تقوم على فرضية واضحة: كل يوم يضعف فيه النظام من الداخل هو خطوة نحو نهايته.

لهذا تتحرك تل أبيب على أكثر من مستوى:

• تضرب البنية الأمنية وأذرع الضبط الداخلي.

• تراهن على اتساع الفجوة بين المجتمع والدولة.

• تتحدث عن تهيئة الظروف لانتفاضة إيرانية.

• تلاحق القيادات والرموز التي تمثل مركز القرار أو أدوات القمع.

لكن المفارقة أن التقدير الإسرائيلي نفسه يبدو أكثر تشاؤماً من خطابها العلني. ففي القنوات الخاصة، تقول إن النظام لم ينكسر، وإنه مستعد للقتال حتى النهاية، وإن أي خروج واسع إلى الشارع قد ينتهي بمذبحة لأن الحرس الثوري ما زال متفوقاً في الشارع. هذا يعني أن إسرائيل تشجع لحظة تعرف سلفاً أنها قد تكون دموية جداً، لكنها ترى مع ذلك أن تعميق الشقاق الداخلي جزء من الحرب نفسها.

في الجهة الأخرى، تتحرك أميركا بعقل مختلف. لا تبدو واشنطن أنها تراهن كثيراً على انتفاضة شعبية وشيكة، بل على سؤال أكثر ملموسية: ماذا نفعل بالمادة النووية؟

هنا يدخل ترامب في أخطر منطقة من الحرب. فإذا كانت الضربات الجوية قد دمّرت جزءاً كبيراً من البنية العسكرية الإيرانية، فإن المعضلة الباقية هي الوقود النووي المدفون في عمق التحصينات. وهذا يطرح احتمال العملية التي يخشاها الجميع: إنزال أو توغل خاص للاستيلاء على اليورانيوم أو تدميره من الداخل.

لا يقل المسار الأميركي  خطورة عن الرهان الإسرائيلي على الشارع، بل ربما يفوقه خطورة. فالمشكلة ليست فقط في الوصول إلى المواقع، وإنما في طبيعة اليورانيوم نفسه:

• أماكن التخزين ليست مؤكدة بالكامل.

• بعض المخزون موجود في مواقع شديدة التحصين تحت الجبال.

• أي خطأ في التعامل مع الحاويات قد يسبب تسرباً ساماً ومشعاً.

• وقد تكون إيران أعدت خدعاً ميدانية ومواقع وهمية لإرباك أي قوة تدخل.

لهذا تبدو واشنطن وكأنها تفكر في الحرب من أعلى إلى أسفل، بينما تفكر إسرائيل فيها من الداخل إلى الخارج. أميركا تريد حسم الرأس النووي للمسألة. إسرائيل تريد كسر العمود الفقري للنظام أمنياً وسياسياً.

ما الذي يعنيه هذا الفرق؟

يعني أولاً أن الطرفين لا يختلفان على الهدف النهائي، لكنهما لا يضعان الأهمية نفسها على الوسائل.

إسرائيل ترى أن الحرب فرصة تاريخية لتوسيع الشرخ داخل إيران، وإرهاق أجهزة القمع، وإضعاف تماسك السلطة، حتى لو لم يسقط النظام فوراً.

أميركا ترى أن إسقاط النظام ليس الشرط الأول للنجاح، وأن الخطر الحقيقي هو أن تبقى إيران ضعيفة لكنها محتفظة بمادة نووية قد تعيد تشغيل المشروع لاحقاً.

ويعني ثانياً أن كل استراتيجية تحمل مأزقها الخاص:

• الاستراتيجية الإسرائيلية قد تدفع الإيرانيين إلى الشارع من دون أن تحميهم.

• والاستراتيجية الأميركية قد تجر واشنطن إلى واحدة من أخطر العمليات البرية في العصر الحديث.

ماذا بعد؟

المرحلة المقبلة ستدور على الأرجح حول السؤال الذي سيحسم أي الاستراتيجيتين ستتقدم. إذا مالت واشنطن إلى العملية النووية، فالحرب تدخل صفحة جديدة من المجازفة. وإذا استمرت إسرائيل في الضغط على الداخل الإيراني من دون لحظة انهيار واضحة، فقد يطول الاستنزاف من دون حسم سياسي سريع.

حتى الآن، تبدو الصورة هكذا: أميركا وإسرائيل تقاتلان العدو نفسه، لكن كل واحدة منهما تبحث عن نقطة سقوطه في مكان مختلف. إسرائيل تفتش عنها في الشارع والأمن والروح المعنوية. أميركا تفتش عنها في الأنفاق والحاويات والوقود المدفون تحت الجبل.

ماذا تقرأ بعد ذلك

العالم

-

“عقيدة الموزاييك” كيف يحتمي الحرس الثوري؟

الشرق الأوسط

-

منصة MONOCLE: الإمارات الدولةٍ التي تتأسس قدرتها على الصمود وعلى التنوع.

اقتصاد, العالم

-

هل تنقل واشنطن الحرب إلى خليج ملقا؟

اقتصاد

-

عبور محدود لناقلات عبر مضيق هرمز رغم الحرب مع إيران!

آراء

-

أميركا وإسرائيل.. عدو واحد باستراتيجيتين!

الشرق الأوسط

-

كيف تطارد إسرائيل “رجال النظام” داخل مخابئهم؟!